حسني عبدالمعز عبده عبدالحافظ - باحث وكاتب صحفي مصري

عصر طباعة الأعضاء البشرية حقيقة واقعة

تقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد printing.D3 من التقنيات المتقدّمة، المبشّرة بتغيير وجه مستقبل الصناعات في العالم؛ فقد دخلت بقوةٍ في كثير من المجالات، وتباينت تطبيقاتها المدهشة، واستفاد منها المجال الطبي كغيره من المجالات، خصوصاً في صناعة الأعضاء؛ فصارت الأعضاء البشرية المطبوعة حقيقة واقعة؛ فالأذن أمكن طباعتها، وكذا المفاصل، حتى الشرايين والأوعية الدموية والأعضاء الداخلية، يقول هورد ليبسون الأستاذ المشارك في الهندسة الحيوية بجامعة كورنيل في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية: «هذه هي البدايات، ومجالات المواد المستخدمة في الطباعة الثلاثية الأبعاد آخذة في التوسع، والتكاليف المادية لها آخذة في التناقص، وكلّ ما نراه اليوم من تطبيقات ليس سوى غيض من فيض ما سيكون في المستقبل».

الطباعة الثلاثية الأبعاد وفرص غير محدودة

شهد عام 2007م أول التطبيقات الطبية للطباعة الثلاثية الأبعاد، وكانت قطعة نسيج قادرة على توصيل نبضات كهربائية إلى القلب. وبحسب تقرير عن التطبيقات البيولوجية للطباعة الثلاثية الأبعاد، نشرته (ذي إيكونوميست) البريطانية تحت عنوان (طباعة جزء منّي)، ورد أن بناء أنسجة الجسم الحية بالطباعة الثلاثية الأبعاد سيصبح تجارة رائجة جديدة؛ ففي غرفة تكنولوجية معقّمة يقوم باحثون بإعداد خرطوشة طباعة ممتلئة، ليست بالحبر التقليدي، وإنما بمادة سائلة لزجة حليبية، وبجانبها حاسب آلي موصّل بجهاز يشبه جهاز موزّع الآيس كريم، وبدل الفوهة الواسعة العادية هناك فوهتان متّصلتان بإبرتين طويلتين، وحينما يضغط الباحث على جهاز التشغيل تبدأ هاتان الإبرتان في الدفع بخلايا جذعية حية، ويترسّب هذا الحبر البيولوجي على شكل طبقات دقيقة تجمع بين الخلايا الحية ومادة هلامية؛ ليتشكّل العضو المطلوب طباعته، وخلال أربعين دقيقة فقط تنتهي المهمة.

وبحسب روبرت موريسون من جامعة ميشيجان الأمريكية، الذي شارك في عدد من التجارب السريرية لإنتاج أنسجة وأعضاء مطبوعة، فإن «الطباعة الثلاثية الأبعاد ستوفّر فرصاً غير محدودة على الصعيد الطبي… لقد نجحنا في طباعة طرف صناعي يشبه الأنبوب، مؤلّف من بوليمر قابل للتحلّل في الجسم، ويتمتع بمرونة كبيرة، ويمكن استخدامه لإنقاذ المرضى الذين يعانون مشكلات في التنفس». وكانت مؤسسة أورجانوف الأمريكية للطباعة البيولوجية قد أصدرت تقريراً أشارت فيه إلى أن فريقاً من العلماء نجح في التغلب على العقبة الكبرى في عملية تصنيع النسيج، وهي ضرورة وجود شبكة الأوعية المطلوبة لتوفير الأكسجين، والمغذيات التي يحتاج إليها النسيج للبقاء حياً، وبحسب التقرير: «لقد تمكّنا من إخراج نسيج حيّ بكامل شبكة الأوعية، وكانت سماكة النسيج تعادل سماكة أربع أوراق مرصوفة». ويشير فيليو ناسيتي وأليساندرو زومباريلي -من فريق بحث إيطالي يعكف حالياً على مشروع (طباعة عين مبصرة)، إلى أن «التقدم الكبير في الطباعة البيولوجية جعلنا نتوقع في المستقبل القريب إمكانية طباعة الأعضاء بسهولة، وتوظيف أجزاء الجسم، والسماح للإنسان بأن يستبدل المناطق التي بها خلل، أو تحسين الأداء القياسي فيها».

أول جمجمة مطبوعة

أعلنت شركة أكسفورد لمواد الأداء OPM في بريطانيا، وهي شركة عالمية معروفة ببيع البلوليمرات العالية الأداء، عن طرح منتج طبي جديد يُدعى osteofab بعد أن حصلت في فبراير عام 2013م على موافقة هيئة الأغذية والدواء الأمريكية على صلاحية استخدام المنتج، وهو جمجمة مطبوعة بالأبعاد الثلاثية، مدعومة بخلايا جذعية، يمكن أن تنمو بشكل طبيعي في العظام الجديدة، وقد أُجريت بالفعل أول عملية لزراعة هذه الجمجمة المطبوعة على مريض في عقده الرابع.

وفي بداية عام 2015م، تخلّصت فتاة ألمانية تبلغ من العمر 22 عاماً من آلامها؛ إذ كانت تعاني مرضاً نادراً في عظام الجمجمة يسبب لها زيادة في سماكتها بشكل مطرد، وهو ما سبّب لها كثيراً من المشكلات الطبية؛ مثل: الصداع الشديد، والدوار، وضعف الإبصار، واتّفق الأطباء على أنه ليس هناك علاج نوعي لهذا المرض، وكلّ ما كانوا يفعلونه هو إزالة جزء من الجمجمة، واستبدال جزء من جمجمة شخص آخر به، إلا أن هذا الأمر كان يتطلب إجراء العملية بين مدة وأخرى، ولم يذهب الألم، الذي كان يعاود ضغوطه على الفتاة، إلى أن اهتدى أحد الأطباء إلى فكرة تصميم مقاطع لجمجمة وطباعتها بعد إجراء مسح عالي الدقة لجميع أجزاء الرأس، والتأكد من الأبعاد على نحو شديد الدقة، ثم زرعت هذه المقاطع في رأس المريضة، التي أصبحت حالتها مستقرة بعد انقضاء مدة الملاحظة الطبية المستمرة، وتحسّنت حالتها بشكل كبير، ولم تعُد تعاني نوبات الدوار والصداع، وتحسّنت الرؤية لديها، حتى إنها تركت نظارتها الطبية.

طباعة الأذن


توصّل فريق من مهندسي الطب الحيوي في جامعة كورنيل إلى طباعة أذن بديلة محقونة بالخلايا الحية، وبحسب ما صرّح به جيسون سبيكتور -أحد أعضاء الفريق- فإن هذا الإنجاز «يعدّ خطوة أولى في سبيل إيجاد حلول للأطفال المولودين بأذن تالفة، أو للأشخاص الذين تعرضوا لحوادث أو أمراض… ونحن نجري تجارب الآن حول كيفية زراعة ما يكفي من غضروف أذن الطفل المتبقي في المختبر؛ لتنمو الأذن الجديدة، ثم تتمّ زراعتها في المكان الصحيح». وفي الإطار ذاته، كان عدد من العلماء في جامعة برينسيتون للأبحاث بولاية نيوجيرسي الأمريكية قد أعلنوا أنهم نجحوا في إنتاج أذن مطبوعة، وهي -بحسب تصريحهم- «لا تشكّل بديلاً للأذن الطبيعية من حيث المظهر فقط، وإنما تضم مستشعرات مبنية في نسيجها تساهم في تحسين قدرات السمع، وجرى تشكيل هذه الأذن باستخدام خليط من مادة الهيدروجل وخلايا جذعية من العجل دمجت بجزيئات فضة متناهية الصغر تتولّى عمل الهوائي». ويعكف باحث تقني متخصّص في الهندسة الحيوية في بريطانيا، يُدعى توم فريب، بتعاونٍ مع علماء في جامعة شيفلد، على تصميم نماذج مطبوعة ثلاثية الأبعاد للأنف والذقن والأذن باستخدام السيليكون الطبي والأصباغ.

جبيرة مطبوعة تعيد التنفس إلى طبيعته

ورد في دراسة نُشرت أجزاء مطوّلة منها في دورية (ساينس تراسلايشنل ميديسن) أن الطباعة الثلاثية الأبعاد وفّرت أخيراً حلاً مثالياً لمرض يدعى (تريكيو ماليشيا)، وهو نوع حادّ من تقلّص الرئة يصاب به بعض الأطفال الرضع؛ إذ تضيق حلقات الغضروف التي تشكل القصبة الهوائية؛ فيصعب التنفس، وتتهدّد الحياة. ولم يكن ثمة علاج متوافر للشفاء من هذا المرض في مرحلته النهائية، التي يطول فيها بمستويات متفاوتة مولوداً حديثاً واحداً من بين كلّ ألفي مولود في العالم، إلى أن اخترع العلاج الجديد. ولنترك جلين جرين -أستاذ طب الأطفال في جامعة ميشيجان- المشارك في هذا الاختراع واستخدامه أول مرة مع سكوت هولستر -الأستاذ في الهندسة الطبية الحيوية- ليحدّثنا عنه: «ما حقّقناه هو إنجاز بكلّ المقاييس؛ فقد تمكّنا للمرة الأولى من استخدام الطباعة الثلاثية الأبعاد في تصميم جبيرة وضعت حول قصبة الرئة الضعيفة، وسمحت بإعادة نمط التنفس الطبيعي للمرضى، وتصميم هذه الجبيرة يكون من خلال مسح ضوئي تفصيلي للقصبة الهوائية والشعيبات بما يناسب كلّ مريض على حدة، مع آلة طبع ليزرية ثلاثية الأبعاد. وتتميز هذه الجبيرة بأنها تسمح للقصبة الهوائية والشعيبات بالاستمرار في النمو، وإنتاج كمية كافية من النسيج والغضروف للتعويض عن الضعف، وهي تتحلل تدريجياً وتزول تماماً بعد أن تؤدي مهمتها على أكمل وجه من دون أيّ مضاعفات، أو الحاجة إلى مسكنات، أو استخدام جهاز تنفس صناعي. تأكّدنا من ذلك ليس من معالجة حالة واحدة، بل كثير من الحالات».

أمراض القلب والأوعية الدموية

طباعة-ثلاثية-للقلبطالت تطبيقات الطباعة الثلاثية الأبعاد طب القلب؛ إذ يشير ماثيو براملت من مستشفى الأطفال في إلينوي إلى أن العمليات الجراحية للتشوهات المعقدة في بنية القلب ستستفيد كثيراً من الطباعة الثلاثية الأبعاد؛ إذ يمكن إعداد نماذج شبيهة لما هو لدى قلوب المرضى، ثم يكون التدخل الجراحي أكثر فاعلية، ونسبة نجاح العملية أكبر. ويقول إكسيل كريجر من المركز الطبي الوطني للأطفال في واشنطن: «أنتجنا 40 نموذجاً لحالات مرضية مختلفة في بنية القلب، واستخدامنا للطباعة الثلاثية الأبعاد يجعلنا على الطريق الصحيح نحو مستقبل أفضل في علاج أمراض القلب».

وكان فريق مشترك يضم علماء من جامعة بنسلفانيا ومعهد ماساتشوستس للتقنية قد أعلن أنه «طوّر ما يشبه الأوعية الدموية من خلال تقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد عبر استخدام السكر لصنع قوالب يُضخّ فيها جلّ يحتوي على خلايا حتى تصبح متماسكة بشكل جيد، ثم يقومون بإخراج القالب السكري، ويصبح هناك ما يشبه شبكة الأوعية الدموية». ويعكف حالياً جونتر توفار، وهو عالم ألماني يعمل رئيساً لمعهد فرانهوفر للخلايا الهندسية البيئية والتكنولوجيا الحيوية، على مشروع يحمل اسمه (مشروع توفار لطباعة الأوعية الدموية)، ودخل المشروع حالياً مرحلة التطبيق على بعض الحيوانات؛ إذ تختبر أنظمة مطبوعة مصممة على هيئة أوعية دموية بإمكانها نقل الدم في أنحاء الجسم، وهي مطبوعة من مزيج البوليمرات والجزيئات الحيوية. وأشار ستيوارت وليامز -مدير معهد القلب والأوعية الدموية في ولاية كنتاكي الأمريكية- في لقاء أجرته معه (نيويورك بوست) إلى أن هناك أبحاثاً شارفت على الانتهاء تستخدم فيها تقنيات الطباعة الثلاثية الأبعاد، وتستهدف «استبدال جراحات القلب بواسطة بناء مكونات قلب من خلايا جذعية مأخوذة من المريض نفسه، ويمكن قبل نهاية العقد الحالي ظهور مكونات قلب كامل مشتمل على العضلات والأوعية الدموية والصمامات والأنسجة العصبية».

طباعة قطعة من الكبد

أعلنت شركة الطباعة الحيوية Organovo أنها نجحت في تصنيع قطعة صغيرة من الكبد البشري بحجم ثلاثة ملليمترات، وعمق 0.5 ملليمتر، وأنها بدأت بالفعل في تسويق منتجها بسعر ألفي دولار أمريكي، وإذا كان بعضهم يرى أنه سعر مرتفع إلا أن كثيراً من شركات الأدوية التي أقبلت على شراء المنتج ترى أنه يوفّر لها ملايين الدولارات التي تنفق على الأبحاث التقليدية؛ إذ من الممكن أن تستخدم شركات الأدوية قطع الكبد هذه لدراسة تأثيرات الأدوية السامة في الكبد البشري قبل أن تستخدم في دراسة تأثيرها في البشر سريرياً.

جلد بشري مطبوع

طوّر فريق من العلماء في معهد ويك فورست للطب بالولايات المتحدة الأمريكية طابعة بيولوجية ثلاثية الأبعاد بمقدورها ملء الفراغ المحروق من الجلد بمساحة تصل إلى 10 سنتيمترات مربعة، بعمق واحد سنتيمتر، خلال (20- 30) دقيقة. وتتفوّق هذه التقنية الحيوية الجديدة، التي تنقل الجلد المطبوع مباشرةً إلى سطح الجلد المحروق، على معالجة حروق الجلد التقليدية، التي تعتمد على أخذ جزء من سطح الجلد السليم، ونقله للزراعة في منطقة الجلد المحروق. وبحسب القائمين على هذه التقنية، فسيستفيد منها مرضى السكر المصابون بقروح، والمسنّون الذين لا تندمل قروحهم بسرعة. وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، ثمة تجارب وصلت إلى مرحلة متقدمة يقوم بها فريق من العلماء في جامعة ليفربول البريطانية لإنتاج جلد مطبوع يمكن استخدامه في ترقيع الأمكنة المصابة في حوادث، يقول جيمس يو أحد أعضاء الفريق: «إننا نستخدم ماسحات ضوئية ثلاثية الأبعاد لأخذ عينات من مواضع مختلفة من الجلد، وهو ما يساهم في طباعة أكثر جودة، كما أن هناك مساعي لوضع قاعدة بيانات للعينات تستفيد منها المستشفيات النائية من دون الحاجة إلى تصوير الجلد مرة أخرى».

في طب الأسنان

تمتد تطبيقات الطباعة الثلاثية الأبعاد إلى طب الأسنان؛ إذ شهد العام الماضي ظهور كثير من التطبيقات، خصوصاً فيما يتعلق بإنتاج أسنان أقرب كثيراً إلى الأسنان الطبيعية، وتقلّ نسبة رفض الجسم لها، وكانت قد أُجريت مؤخراً جراحة ناجحة لامرأة تعاني التهاباً في عظم الفك السفلي، فتمّت إزالته بقالب طبق الأصل أُنتج بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد، واستخدم فيه التيتانيوم وسيراميك حيوي، وتمكّنت المريضة من تحريك فمها في اليوم التالي للعملية، التي لم يستغرق الأطباء وقتاً طويلاً في إجرائها.

وأشار تقرير صادر عن شركة بحوث السوق Tech EX-ID إلى أنه في ظلّ تنامي السباق بين الشركات التي تعمل في مجال الطباعة الحيوية فإن مجال طب الأسنان وحده سيصل معدل النمو لتكنولوجيا الطباعة المستخدمة فيه بحلول العقد المقبل إلى 365%، بما يعادل 867 مليون دولار أمريكي، مع الأخذ في الحسبان أنه خلال المدة ذاتها سيصل إجمالي حجم التداول في السوق الطبي الخاص بتطبيقات الطباعة الحيوية إلى أكثر من ستة مليارات دولار.

طباعة الأدوية

أعلن باحثون في جامعة لويزيانا للتكنولوجيا أنهم «نجحوا في تصميم طابعة ثلاثية الأبعاد يمكن استخدامها في طباعة الأدوية، وهو ما يتيح تمهيد الطريق لسهولة توافر الأدوية، وطباعتها حسب الطلب، بأسعار معقولة، ويجعل ذلك المستشفيات والصيدليات في راحة تامة من دون حمل همّ تأخير شحنات الأدوية». يقول بيفري وايزمان؛ طالب الدكتوراه في برنامج الهندسة الطبية الحيوية في الجامعة: «واحد من أعظم فوائد هذه التكنولوجيا هو أنه يمكن استخدامها في أيّ مكان في العالم». وكانت شركة هندية تُدعى Group Rbotics قد أعلنت أنها بدأت بالفعل في تصنيع مطبعة ثلاثية الأبعاد لإنتاج حبوب منع الحمل، وبحسب فيشال جيروالا مؤسس ورئيس مجلس إدارة الشركة: «نسعى في المستقبل المنظور إلى تطوير صيغ كيميائية لإنتاج أغطية كبسولات خاصة بأدوية وعقاقير معينة… هذه التقنية ستحدث ثورة في صناعة الأدوية والعقاقير بواسطة برامج آمنة تضمن عدم الوقوع في الخطأ البشري، وتوفّر الدواء بسرعة أكبر وتكلفة أقل».

عين مبصرة مطبوعة

يقوم مجموعة من الباحثين في إيطاليا، في إطار مشروع تنفق عليه شركة MHOX الإيطالية المعنية بالطباعة البيولوجية، بالعمل على إنتاج (عين مبصرة). وبحسب ما هو معلن، فإن هذه العين ستكون متاحةً عام 2027م على أقصى تقدير، وستكون مزوّدة بعدسات تحسّن من جودة الصورة. وكشفت المجموعة البحثية أن مشروعها يتمثّل في طباعة أنسجة عضوية ثلاثية الأبعاد يمكنها أن تقوم بوظيفة العين البشرية، وتمكين المصابين بأمراض العيون في المستقبل من استبدال أجزاء مطبوعة في المختبر بأجزاء من أعينهم، كما يستطيع الأشخاص الذين يريدون تحسين رؤيتهم شراء (نموذج تحسين) يحتوي على شبكة عين مضاعفة؛ لإعطاء نسبة رؤية أفضل بكثير من المعتاد. ويتضمن عمل المجموعة البحثية أيضاً «إنتاج غدة قادرة على تصفية الإشارات المرئية المرسلة إلى العقل بإنتاج صور عالية الوضوح، وأنه بالإمكان تشغيل هذه الصور وإيقافها بواسطة آلية التحكم في هذه الغدة». يقول ناستي زوميا ريلي الباحث المشارك في المشروع: «سيحتاج تركيب العين الإضافية إلى عملية جراحية أولية تهدف إلى تثبيت الأساس، وهو التقنية التي تربط العين بالدماغ. ويمكن تغيير هذه العين الإضافية بعد ذلك بسهولة بواسطة مستخدميها أنفسهم من دون الحاجة إلى أيّ عملية جراحية أخرى».

خاتمة

لا يمثل ما تحقّق على أرض الواقع من تطبيقات مدهشة لتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد -بحسب كثير من خبراء التقنية الحيوية- سوى غيض من فيض مما سيشهده المستقبل من تطبيقات طبية غير مسبوقة على صعيد قطع غيار الأعضاء، ليس ذلك فحسب، وإنما يقدّم أيضاً نماذج لاختبارات تقييم مدى التأثيرات العلاجية؛ مثل: إنشاء كتلة من الورم السرطاني مماثلة تماماً لورم سرطان جسم مريض، وإجراء الاختبارات عن مدى وكيفية الاستجابة للمعالجات الإشعاعية أو الكيميائية أو غيرهما. وكانت روزالي سيرس قد قطعت شوطاً في ذلك، وهي أستاذة في علم الوراثة الجزيئية بجامعة أوريجن للصحة والعلوم في بورتلاند؛ إذ تقول: «نأمل أن تكون هذه الطريقة وسيلة اختبار لكيفية استجابة كتلة الورم عبر مهاجمة هذه الكتلة بأنواع مختلفة من وسائل العلاج للأورام السرطانية».

وكانت شركة يابانية، تدعى (فاسوتك)، متخصّصة في الصناعات البيولوجية، قد أنتجت نموذجاً لرئة بشرية مطبوعة تتّسم بالرطوبة والليونة والشكل المكتمل. وبحسب تومو هيرو وكينو شيتا من المركز الرئيس للشركة، الكائن في شيبا جنوب شرق طوكيو، فإن «هذا النموذج الذي أطلق عليه اسم (بيوتكستشروت موديل) يقبل على شرائه الباحثون والأطباء، وهو يساعد الجراحين على تحسين مهاراتهم، واختبار أدائهم على نحو جيد؛ إذ يكون التدريب بشكل أقرب ما يكون إلى الواقع». وكانت الشركة قد أنتجت أول نموذج مطبوع لشبكة مجرى البول، وبدأت في تسويقه، بمبلغ 15 ألف ين (نحو 127 دولار أمريكي).

أنواع الطابعات الثلاثية الأبعاد

هناك ثلاثة أنواع من الطابعات الثلاثية الأبعاد، هي:

• الطابعات الثيرمو بلاستيك، أو الطباعة عبر الانصهار: وفيها تطبع المجسمات ببناء كلّ طبقة من خلال نثر أو نفث مسحوق الخامة Powder فوق سطح طبقة أخرى من المسحوق بدقة تصل إلى 400 ميكرون. وتعالج المواد الخام البلاستيكية المستخدمة كيميائياً على نحو جيد؛ ليكون هناك إضافات رابطة Binders للخامات التي تباع على هيئة خيوط رفيعة، سماكتها تراوح بين 1.75 و3ملم حسب سمك رأس الانصهار في الطباعة، وعند الوصول إلى درجة حرارة معينة تبدأ المادة البلاستيكية في الذوبان، ثم تقوم الآلة برسم الطبعة الأولى على محورين أفقيين، ثم الطبعة التي فوقها على المحور العمودي، وهكذا تستمر الآلة في العمل لإتمام تصنيع النموذج أو المجسم المراد عمله، ويكون التصنيع عادةً من الأسفل إلى الأعلى.

• الطابعات الليزرية الثلاثية الأبعاد: وهي أكثر دقة من سابقتها؛ إذ تكون سماكة الطبقات نحو 25 ميكرون، والمواد المستخدمة في طباعة النماذج والمجسمات هي البوليمرات أو الريزين، وتعتمد هذه الطابعة في عملها على مصدر ضوئي مركّز هو الليزر، الذي يسقط شعاعه على مرآتين صغيرتين تتحركان على المحورين الأفقيين لتعكسا خط اتجاه الليزر، ثم يسقط خط الليزر المعكوس على سطح ممتلئ بمادة الريزين أو البوليمر فيتبلور السائل فور تعرّضه للضوء؛ ليقوم ببناء الطبعة الأولى، ثم الثانية فوقها، وهكذا حتى يكتمل بناء المجسم بشكل كامل.

• الطابعات الضوئية: وسماكة الطبقات فيها مقاربة لسابقتها، وهي تعتمد في عملها على (بروجكتور) يسقط صورة ضوئية مسلطة على سطح الطابعة المغمور بمادة الريزن المنخفضة الكثافة، ولا يتحرك سطح الطابعة عادةً إلا على المحور العمودي فقط. وكالطابعة الليزرية، فإن الريزين يبدأ في التبلور فور سقوط الضوء عليه لتتكون طبقة أخرى، إلى أن يتشكّل المجسم النهائي مكتسباً متانةً وخصائص تناسب الغرض الذي يستخدم فيه.

وشهدت الطابعات الثلاثية الأبعاد تطوراً كبيراً خلال الأعوام الثلاثة الماضية، فأصبحت أقلّ تكلفة، وأكثر دقة، وتنوعت المواد المستخدمة فيها بشكل كبير، واتّسعت دائرة تطبيقاتها لتشمل جلّ المجالات، ويمكن لهذه الطابعات إنتاج ثلاثة أنواع من المجسمات، هي:

– المجسمات البسيطة ذات الكميات المحدودة: مثل قطع الحلي والمجوهرات، أو النماذج المعمارية، أو الأجزاء الإضافية للألعاب.

– المجسمات المعقدة: كتلك التي غزت المجال الطبي.

– النماذج الاختيارية للأدوات المختلفة، والأجهزة المنزلية، والهواتف الجوالة، ونحوها.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *