الفيصل العلمية العدد ٥٣

«الفيصل العلمية» الراعي الإعلامي للحملة الخليجية للتوعية بالسرطان
ملف شامل عن السرطان إمبراطور الأمراض في عدد متميّز محتوى وشكلاً

شاركت مجلة الفيصل العلمية بوصفها راعياً إعلامياً في الحملة الخليجية للتوعية بالسرطان، التي انطلقت في الأول من فبراير عام 2017م تحت شعار (40% وقاية و40% شفاء) برعاية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض. وجاءت الحملة، التي استمرت أسبوعاً، تفعيلاً للخطة الخليجية التنفيذية لمكافحة السرطان 2016- 2025م، وتهدف إلى الوقاية الأولية والثانوية من السرطان، ورفع المستوى الصحي في المجتمع الخليجي.

وأعدّت المجلة في إطار دورها التوعوي والتثقيفي ملفاً شاملاً تحت عنوان: (إمبراطور الأمراض.. السرطان: تحديات المرض وأمل العلاج)، نوّه الدكتور عبدالله نعمان الحاج -رئيس التحرير- في افتتاحيته بمشاركة المجلة في الحملة الخليجية قائلاً: «خصّصنا هذا العدد عن (إمبراطور الأمراض) لتوعية القراء بهذا المرض، وأيضاً للتعريف بمدى انتشاره في مجتمعاتنا، وما توصّل إليه العلم الحديث من علاجات، وأين نحن الآن من الحرب على هذا الإمبراطور». وعرّف الدكتور علي بن سعيد الزهراني -المدير التنفيذي للمركز الخليجي لمكافحة السرطان- بإستراتيجية مكافحة السرطان في دول الخليج العربي، مشيراً إلى سعي المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة في دول مجلس التعاون الخليجي إلى التصدي لموضوع مكافحة السرطان منذ عام 1997م، وإنشاء المكتب التنفيذي بالتعاون مع مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض عام 1998م المركز الخليجي لتسجيل السرطان؛ ليشكّل قاعدة بيانات خليجية مرتبطة بسجلات السرطان الوطنية في جميع دول مجلس التعاون، ومن أهم ثمار المركز صدور وثيقة الرياض عن المؤتمر الدولي الأول حول أعباء السرطان في منطقة الخليج الذي عُقد في أكتوبر عام 2014م تحت شعار (سد الثغرات)، وتضمّنت 11 توصية تهدف إلى تخفيف أعباء السرطان. وأضاف الدكتور الزهراني أن التقرير التجميعي لمعدلات الإصابة بمرض السرطان في دول مجلس التعاون الخليجي للمدة (1998– 2012م) يشير إلى تسجيل 164,888 حالة سرطان بين مواطنيها؛ إذ بلغ عدد حالات السرطان المسجلة بين الذكور 79,364 حالة بنسبة 48.1%، وبين الإناث حالة 85,524 حالة بنسبة 51.9%. وتحدث المدير التنفيذي للمركز الخليجي لمكافحة السرطان عن الحملة قائلاً: ينظّم المركز الأسبوع الخليجي للتوعية بالسرطان تحت شعار (40×40) في جميع دول مجلس التعاون خلال الأسبوع الأول من شهر نوفمبر من كلّ عام في إطار تعزيز دور المجتمع المدني، وتدعيم المشاركة المجتمعية في مجالات مكافحة أمراض السرطان بشكل تكاملي؛ لتعزيز الصحة في مختلف المجالات المجتمعية والتوعوية والدينية والاقتصادية، مع التركيز في دور حماية صحة المجتمع.

وتناول د. صالح بن فهد العثمان -نائب المدير التنفيذي للمركز الخليجي لمكافحة السرطان ورئيس اللجنة التنفيذية للحملة الخليجية للتوعية بالسرطان- برنامج المكافحة في دول الخليج، قائلاً: «لعلّ نجاح التجربة الخليجية الذي حقّقته وزارات الصحة بدول الخليج في الحدّ من معدلات انتشار التهاب الكبد الفيروسي الوبائي باء HBV -أحد الأسباب الرئيسة لسرطان الكبد خلال الخمسة عشر عاماً الماضية- دليل على أهمية وفاعلية تبني البرامج الوقائية؛ فقد ساعد هذا البرنامج على خفض نسبة الإصابة بسرطان الكبد بأكثر من 11% بين مواطني دول الخليج». ونوّه بأهمية الكشف المبكر، موضحاً أن كثيراً من الدراسات تثبت أن أكثر من 40% من أمراض السرطان يمكن شفاؤها إذا شُخصت مبكراً، وخضعت للعلاج السريع، بينما أكثر من 60% من حالات السرطان بدول الخليج يجري اكتشافها وتشخيصها في مراحل متقدمة نوعاً ما، وهو ما يسبب ارتفاعاً في نسبة الوفيات بين مرضى السرطان من مواطني دول الخليج مقارنةً بالدول المتقدمة.


وأجرت الفيصل العلمية لقاءً مع الدكتورة سعاد عامر -رئيسة وحدة أبحاث سرطان الثدي في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، ومؤسِّسة جمعية زهرة لسرطان الثدي- حول دور الجمعيات الخيرية ومسؤوليات المتطوعات، قالت فيه: إن الجمعية تقدّم توعية ودعماً نفسياً للمريضة وعائلتها؛ فهناك كتيبات للتوعية وهدايا تقدّم إلى المريضات ضمن حقيبة توزّع عليهن، مضيفةً: إن سفيرات الجمعية هنّ ناجيات من المرض يذهبن لتقديم الدعم النفسي للمصابات حديثاً بسرطان الثدي، وهو ما يعزّز لديهن الطاقات الإيجابية لمقاومة المرض.

وعن السرطان والبيئة الحافزة له كتب د. عبدالإله أبو صخرة -رئيس قسم علوم الأورام الجزيئية في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث- موضحاً أنه لكي نتمكن من القضاء على السرطان لا بد من فهم طبيعة العلاقة بين الخلايا السرطانية وبيئتها في المقام الأول، وتعرّف طرائق التواصل بين هذه الخلايا والخلايا المحيطة بها، مع تحديد الجينات والمسارات المسؤولة عن هذا التفاعل الوظيفي المدمر. وقال د. أبو صخرة: إن العوامل البيئية تؤدي دوراً محورياً في نشأة الأورام السرطانية وتطورها عن طريق كثير من المواد الكيميائية والفيزيائية المسرطنة التي تحيط بالإنسان أينما حلّ وارتحل. وألقى الدكتور علي الزهراني الضوء على وسائل علاج السرطان، مشيراً إلى أن علاج الأورام السرطانية يعتمد على نوع السرطان، والمرحلة المرضية، كما يعتمد على عمر المريض وصحته العامة، ويشمل علاج الأورام العلاج الجراحي والكيميائي والإشعاعي والهرموني والمناعي والأدوية الموجهة، وهناك العلاج التلطيفي والتكميلي أيضاً. وتناولت الدكتورة مي عبدالله المهنا -عالمة الأبحاث في قسم الأورام الجزيئية بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث- تأثير التدخين السلبي في الجينوم البشري، قائلةً: «بيّنت كثير من الدراسات أن التدخين يزيد من خطورة الإصابة بسبعة عشر نوعاً من الأورام في الإنسان على أقلّ تقدير، في مقدمتها سرطان الرئة، والفم، والبلعوم، والمرئ، والمعدة، والكبد، والبنكرياس، والمثانة؛ إذ يحتوي دخان السجائر على ما يزيد على 60 مادة مسرطنة، تنتشر عند استنشاق الدخان داخل الرئة وفي جميع أعضاء الجسم الأخرى، وتُحدث تأثيراً سلبياً في المادة الوراثية DNA، وهو ما يؤدي إلى حدوث طفرات».

وأوضحت الدكتورة سارة أبو القاسم سيف الدين -المتخصّصة في علم الخلايا المريضة وتقنيات الأنسجة وعضو هيئة التدريس في كلية العلوم الطبية التطبيقية بجامعة القصيم- أن سرطان عنق الرحم خطر يمكن مواجهته، وأنه إلى حدٍّ بعيد من الأمراض ذات الصلة بفيروس الورم الحليمي البشري، وهذا الفيروس له أكثر من 100 نوع، لكن الأنواع الأكثر شيوعاً هما النوعان 16 و18، وهما من الأشد خطورة، ويتسبّبان في حدوث السرطان في العالم، وبيّنت أنه يمكن خفض معدل وفيات سرطان عنق الرحم على مستوى العالم إلى 52% من خلال برامج الفحص المبكر والعلاج الفعال. وسأل الدكتور زياد الريس -استشاري طب العائلة في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث- عن كيفية حماية الإنسان نفسه من هذا المرض الخبيث، وتتلخّص إجابته في تجنب التدخين من الصغر، والمحافظة على الوزن الصحي، وممارسة الرياضة بشكل مستمر، وتناول الغذاء الصحي والمتوازن، وأخذ التطعيمات الوقائية المختلفة، والفحص المبكر للسرطان. وترجم الدكتور إيمان نوري الجنابي موضوعاً بعنوان: (حزم جسيمات تصوير الأورام: علاج واعد للسرطان)، ويوضح المقال أن الهدف يكمن في القضاء على السرطان في موقع ما من الجسم من خلال إيصال الجرعة العلاجية المناسبة من الإشعاع لكامل حجم الورم، مع الحرص على حماية بقية الأنسجة السليمة المحيطة به منها؛ لذلك تركّزت أهداف تطوير وتحسين آلات الإشعاع المعقدة خلال السنوات العشرين المنصرمة في زيادة دقة إصابة الورم، والحرص على حماية ما حوله من أنسجة سليمة.

وكتب الصيدلي حمدان العجمي -سكرتير تحرير المجلة- تحت عنوان: (أدوية السرطان تبقي أمل القضاء على المرض ممكناً)، موضحاً أن الأبحاث الطبية الأخيرة تشير إلى أن العلاج النهائي للسرطان ممكن، لكن ليس في القريب العاجل؛ فنسبة المرضى الذين يجري علاجهم بشكل نهائي آخذة في التزايد، وتقنيات كثيرة خرجت إلى النور وأعطت أملاً للقضاء على هذا المرض. واستعرض الدكتور عبدالإله أبو صخرة كتاب (التاريخ السري للحرب على السرطان)، وهو كتاب مهم وشائق استغرقت كتابته ٢٠ سنة، وتطرّقت خلاله الكاتبة الدكتورة ديفرا ديفيس إلى ما وراء كواليس الحرب على السرطان التي أعلنها الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون عام ١٩٧١م، وكلّفت الخزينة بلايين الدولارات، لكن النتائج كانت مخيبة للآمال، ولم ترقَ إلى ما كان متوقعاً. كما تضمّن ملف العدد تاريخاً مختصراً للسرطان منذ بدء صراعه مع الإنسان إلى اليوم.

واشتمل العدد كذلك على موضوعات متنوعة في باب (واحة العلوم)، الذي يحرّره الصحفي والمترجم طارق راشد، ومن موضوعاته: كروموسوم إضافي يمكن أن يحول دون إصابتك بالسرطان، والعزلة يمكن أن تضيع فرصة النجاة من سرطان الثدي، وعلاج كيميائي للسرطان مفعم بالحياة، والذكاء الاصطناعي يساعد ضحايا الحروق، وفي عالم افتراضي متزايد.. الواقع يتحول إلى ترف، وهل يريد الإنسان الخلود؟، والحيوانات تعشق العناق والحضن البشري. ومن موضوعات هذا العدد المتميز أيضاً مقال كتبه الدكتور أبو بكر خالد سعد الله -الأستاذ في المدرسة العليا للأساتذة في القبة بالجزائر- سأل فيه: (آينشتاين وبوانكاريه ولورنتز وهيلبرت: لمن الأسبقية في نظرية النسبية؟)، ومما جاء في هذا المقال: «يسأل بعض العلماء: كيف لا يرتبط اسم بوانكريه ولورانتز، وليس آينشتاين وحده، بنظرية النسبية الخاصة عام 1905م؟ وكيف لا يرتبط اسم هيلبرت، وليس آينشتاين وحده، بنظرية النسبية العامة عام 1915م؟ فقد صار من الواضح لدى مجموعة من الخبراء أن آينشتاين سطا على نتائج بوانكريه وهلبرت معاً، فنادوا في المدة الأخير بإحقاق الحق بعد مرور أكثر من قرن على هذه الحادثة». وفي مقال بعنوان: (التفاعل بين التقانة والجغرافيا السياسية)، أكّد الدكتور أبوبكر سلطان أحمد -مستشار تقانة المعلومات والاتصالات- أن «دراسة التفاعل بين التقانة والجغرافيا السياسية يسمح لنا بالتنبؤ بكيفية حدوث التقدم السريع في المستقبل، ويساند التخطيط الإستراتيجي في تبني التقانات المناسبة لوضع البلد الجيوسياسي، وبذلك تتغيّر ليس فقط طريقة حياة الناس، وإنما أيضاً الطريقة التي تتفاعل بها الدول معاً». وقدّمت المترجمة السعودية زينا العاني مغربل ترجمةً لمقال بعنوان: (في حب التين)، ومما جاء فيه أن التين ينبغي أن يُعرض مع الزهور الفواحة، لا مع الفواكه، وأن من مميزاته أنه سهل المضغ والهضم، ويوجد على مدار العام. وقدّم المصور السعودي صالح البوقان عدداً من صوره التي تناولت موضوعات شتى تناولت جوانب من الحياة في المملكة العربية السعودية.

تحميل العدد PDF

2 تعليقان

  1. محمد المندعي

    اريد تحميل المجلة

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *