د. عبد الله الحاج

د. يحيى: عطرك مازال فواحاً

رفض الدكتور يحيى إيقاف هذه المجلة؛ لوعيه التامّ بحاجة العالم العربي إلى مثل هذه المجلة الفريدة في مادتها وأهدافها؛ فكان أن رعى هذه النبتة الصغيرة حتى استوى عودها

صدرت هذه المجلة عام 2003م، وهي أخت لعدة إصدارات تشعّ في عالم الثقافة والعلوم، يصدرها مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في سبيل خدمة الثقافة العربية والإسلامية. يصدر المركز مجلة (الفيصل) العريقة، ومجلة (الإسلام والعالم المعاصر)، ومجلة (الدراسات اللغوية)، إضافةً إلى عددٍ من المطبوعات والنشرات البحثية الخاصة في شتى المجالات تصدر باللغتين العربية والإنجليزية؛ مثل: مسارات، ودراسات، وقراءات، وتعليقات، كما ظلّت مجلة (الفيصل الأدبية) تصدر عدة سنوات حتى توقّفت.

أصدر مجلة (الفيصل العلمية)، وظلّ يرأس تحريرها إلى العدد السابق الأستاذ الدكتور يحيى محمود بن جنيد، وأصرّ على استمرارها في الوقت الذي تموت فيه المجلات الورقية في العالم بأسره لأسباب كثيرة، من أهمها سيطرة العالم الرقمي، وسهولة الوصول إلى المجلات والصحف الرقمية، وخسارة المطبوعات الورقية كثيراً من قرائها، وتقلّص أرباحها.

رفض الدكتور يحيى إيقاف هذه المجلة؛ لوعيه التامّ بحاجة العالم العربي إلى مثل هذه المجلة الفريدة في مادتها وأهدافها؛ فكان أن رعى هذه النبتة الصغيرة حتى استوى عودها. ولمقاومة أسباب التوقّف ذهب بها إلى مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية لكي تساهم في رعايتها، والمساعدة على استمرارها، ودعمها مالياً؛ حتى تظلّ تقف على رجليها، وهي تؤدي رسالتها التي آمن بها الدكتور يحيى. ويكفي الرجل فخراً أن يكون له قصب السبق في إصدار مجلة علمية وطنية ليحتلّ موقعه الذي يستحقه في مسيرة صحافتنا السعودية.

كلّ مَن يعرف الدكتور يحيى يتيقّن أنه يعمل في صمت، ويسعى إلى خدمة هذه الثقافة العربية الإسلامية من خلال جميع المناصب التي تقلّدها، ولا غرو أن يرتبط اسمه بمشروعات عظيمة؛ كمكتبة الملك فهد الوطنية التي كان أول أمين عام لها، وهو حين يودّعنا في مجلة (الفيصل العلمية) فهو يذهب إلى مكان آخر ليزرع فيه ويثمر.

د. يحيى: نعلم أنك تزهر وتثمر أينما حللتَ، وثقْ أن عطرك مازال فواحاً أبداً، ونحن في انتظار نسيم يأتي بعبق وردة تزرعها أينما تكون في هذا الوطن؛ فتحية لك مني، ومن كلّ مَن عرفك، وتعامل معك.

مَن يريد الاطلاع على منجزات الدكتور يحيى محمود بن جنيد فليقرأ ما كتبه الأخ الصديق محمد القشعمي عنه في مقالٍ من ثلاث حلقات في الملحق الثقافي لصحيفة الجزيرة، الأعداد: 15955، و15962، و15969.

تعليق واحد

  1. السلام عليكم السادة الفيصل العلمية

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *