د. سائر بصمة جي - أستاذ تاريخ العلوم الأساسية وإدارة العلوم الفيزيائية

هل تختلف الجاذبية خلال فصول السنة؟

تعد الجاذبية إحدى خصائص الجسم، وهي تظهر على شكل قوة شد بين أجزاء الجسم مهما كانت هذه الأجزاء صغيرة أو كبيرة أو المسافات فيما بينها صغيرة أو كبيرة أيضاً. وتتميز بأن مداها واسع وكبير؛ فالشمس يمتد أثرها الثقالي حتى سنة ضوئية واحدة (10 تريليونات كم) مما يجعل الكثير من المذنبات تقع في أسرها بين الحين والآخر. لكن هل تتعلق الجاذبية بفصل من الفصول، خاصة الفصل الذي ينضج فيه التفاح؟

لمحة تاريخية

أسئلة مهمة حول سقوط التفاحة

أول التساؤلات الموثقة لدينا عن الجاذبية هو ما طرحته مجموعة الـ (ريج – فيدا) التي تعود للعصر الفيدي الذي بدأ نحو سنة 2000ق.م  في الهند وهو: «لماذا تجوب الشمس السموات دون أن تسقط؟»، لكن لم يتح للبشرية الإجابة على تساؤل الفيديين إلا بعد آلاف السنين. إنه  تساؤل يذكرنا بطريقة تفكير نيوتن ومن قبله العلماء العرب والمسلمين
عندما تساءلوا: لماذا سقطت التفاحة ولم يسقط القمر على الأرض؟

يعد اليونان من أوائل الشعوب الذين حاولوا فهم ظاهرة الجاذبية وتفسيرها، لكن هذا التفسير جاء وفق ما تبنته فلسفتهم من عقائد أحياناً، أو وفق منطق عقلاني أحياناً أخرى.

أما العرب والمسلمون فلم يقفوا عند حدود الفلسفة اليونانية الرامية إلى محاولة تفسير وفهم ظاهرة الجاذبية، بل أعملوا فيها عقولهم ومنطقهم، الذي تميز بالمنهجية العلمية والتجريبية الأقرب إلى عقلية غاليليو ونيوتن. وقد دُهِشت من عثوري على نص لعبد الله بن أحمد الكعبي (ت 319هـ/931م) يقول فيه: «لو أن رجلاً قبض على تفاحة في الهواء بإصبعه، ثم باعد إصبعه عنها تهوي إلى الأرض. قال: وليس يشك في أن إبعاد إصبعه منها، هو المولد لها لذهابها نحو الأرض، وهذا المولد هو حركة عن الجسم وليس حركة إليه»، فقد استخدم مثال التفاحة أيضاً، وإذ ابتعد الكعبي عن فعل قانون الجاذبية في سقوط الأجسام فإن أبا رشيد النيسابوري (ت نحو 440هـ/1048م) اقترب كثيراً منه، ورد بذلك على الكعبي (الذي سبقه بمائة عام) بقوله: «وعندنا أن المولِّدَ للهوي ما فيه من الثقل، يدل على ذلك أن الهويَ يقع بحسب ثقله، حتى إذا كانت ريشة، فارق في حالها في الهوي حال التفاحة، وإن كان رفع اليد لا يختلف. على أن تنحيه عنها، ليس لها بالتوليد في جهة من الاختصاص، ما ليس له بغيرها».

وما لاحظه نيوتن من سقوط التفاحة وتأثير الجاذبية عليها، هو تماماً ما لاحظه الكعبي والنيسابوري، لكن الفرق بينهما هو وضع الصياغة الرياضياتية للقانون وبأخذ الفارق الزمني (نحو ثمانية قرون) في الحسبان بين الاثنين وما رافقه من تطور في العلاقة بين الرياضيات والفيزياء، إضافة إلى خصوصية كل مرحلة من تاريخ العلم التي مرّ بها تطوره كفيل بأن يشفع – في رأينا- لكل العلماء العرب والمسلمين عدم وضعهم لصياغة معظم الظواهر الفيزيائية وفق الصيغ الرياضياتية التي نعرفها بها نحن اليوم.

شاهد نيوتن تفاحته تسقط على الأرض في خريف 1666، وهذا ما دفع به إلى أن يطرح سلسلة من الأسئلة: «لماذا ينبغي على تلك التفاحة بأن تسقط دائماً إلى الأرض شاقولياً؟»

و«لماذا من شأنها ألا تسقط جانباً أو للأعلى، بل دائماً باستمرار وعلى نحو ثابت نحو مركز الأرض؟».

تغيير اتجاه الجاذبية

سؤال واحد لم يخطر ببال نيوتن فيما إذا كان التفاح أو البرتقال يسقط بشكل مختلف، أو فيما إذا كانت التفاحة ستسقط بشكل مختلف في الربيع. قد تبدو هذه الأسئلة ذات اهتمامات غريبة، لكنها مهمة يعتقد آلان كوستيليكي وهو فيزيائي من الجامعة الهندية في بلوومينغتون إنها أسئلة مهمة. لقد اكتشف هو وطالبه الخريج أن التجاوزات الواضحة جداً لأفضل نظريتنا عن الجاذبية ربما تجنبت هذا الاكتشاف لقرون.

ما هو أكثر، ما قد تم نشره في رسائل المراجعة الفيزيائية بأن هذين الباحثين قد بينا أن التقصي عن مثل هذه الإمكانات غير المحتملة، قد يساعدنا على حل مشكلة ما الذي يجعل الكون لحظة؟ يقول كوستيليكي: «ابتكرنا اكتشافاً مفاجئاً ومبهجاً، بالكاد أمسك لمحة من نظرية أساسية ومطلقة والتي قد تدعم أساس كوننا وتعززه».

إنه نتاج عمل لمدة عشرين عاماً لكوستيليكي. في عام 1989، بدأ في التفكير بشأن كيف يكتشف خللاً في فهمنا الأفضل عن كيفية عمل هذا الكون؟، إذ إن هذا الفهم مدعوم بنظريتين عظيمتين: النظرية الأولى هي النسبية العامة وهي نظرية أينشتاين عن كيفية عمل الجاذبية. أما الأخرى فهي النموذج القياسي عن فيزياء الجسم والوصف الكمي للمادة التي تحيط بنا وكل القوى ما عدا الجاذبية.

في وقتنا الحاضر، تعد النسبية والنموذج القياسي ناقصتين. تتوقف النسبية العامة حينما تكون الجاذبية قوية جداً بمجرد وصف الانفجار الكبير أو صميم الثقب الأسود. وعلى النموذج القياسي أن يتمدد إلى نقطة تقاطع لحساب كتل جسيمات الكون الأساسية. النظريتان متعارضتان أيضاً حين تتناولان الأفكار الكلية عن الزمن. وهو ما يجعل استحالة توحيد النظريتين في واحدة «نظرية كل شيء».

مع عيوب هاتين النظريتين، إلا أن نظرية النسبية ونظرية النموذج القياسي هما نظريتان جيدتان. وبالفصل بينهما، فهما تصفان تقريباً وبشكل تام الظاهرات الفيزيائية المعروفة لدى العلم. إذا أردنا أن نعرف ما هي النظرية التي توحدهما والتي ستماثلهما، فيتحتم علينا أن نجد أموراً لا يمكن تفسيرها. يقول كوستيليكي: «يكمن التحدي في إيجاد هذه الظاهرات». إلى الآن هذا ما يعتمده هو وتاسون بأنهما قادران على أن يقوما به.

تقول إحدى نتائج تناظر لورنتز، إنه ينبغي على الكون أن يكون ذا تناظر مداري: بحيث أنك في أي اتجاه نظرت أو سافرت، فسيبدو كل شيء هو ذاته تماماً نوعاً ما، ويتصرف بالطريقة نفسها. فلا يوجد «أعلى» أو «أسفل» وليس بإمكان الناس أو الكواكب أن تسافر بسهولة أكثر نحو المكان الذي يصدر منه الضوء.

حتى الآن، لا شيء في الكون كان واضحاً لينتقض ويكسر تناظر لورينتز. لكن هذا لا يعني بأن تناظر لورينتز هو منيع. إنه يعني فقط أننا لم نلحظ حتى الآن ثغرة أو موقعاً خاطئاً أو أن التجارب التي بحثت لانتهاك هذا التناظر لم تكن حساسة وفاعلة بما يكفي.

لم يتعرض كل من كوستيليكي وتاسون لتناظر لورينتز اعتباطياً، بل قاما بعدة محاولات مختلفة بكل ما يقدم هذا التناظر من اقتراحات قد تتوقف. من بين وجهات النظر الأكثر شهرة تلك التي تدعى نظرية الأوتار وجاذبية الكم الحلقي.

لم يعلق كوستيليكي آماله بشكل خاص على نظرية (كل شيء). بدلاً من ذلك، أخذ موضوعاً مفتوحاً بأن الآمال ستعطينا فكرة من أين سيبحث عن انتهاكات لتناظر لورنتز.

تناول هو وزملاؤه النسبية العامة والنموذج القياسي كمنطلق لهم، ثم اقترحوا نقد التناظر. قاموا بذلك بافتراض أن الكون مملوء بحقول قوى مجهولة وغير معروفة بعد، والتي تفرض اتجاهاً معيناً ومفضلاً في الفضاء ولهذا تم نقد التناظر. وكانت النتيجة هي أن كوستيليكي يدعو النظرية بتمدد النموذج القياسي (Standard Model Extension SME).

وبتضمين كل القوى والجسيمات المعروفة وكيف هي تتفاعل مع حقول القوى الجديدة، فإن SME تعرض تناسقاً وتصنيفاً للظاهرات المهملة حتى الآن والتي قد تعطي نقداً جديراً بالملاحظة عن تناظر لورنتز. يقول كوستيليكي: «حالياً، يعمل أخصائيو التجارب بأسلوبهم من خلال اللائحة».

كل شيء كان عقيماً بالنسبة إليهم. فقد نظر الباحثون فيما إذا كانت الساعات تدق أكثر في توجهات محددة في الفضاء، أم فيما إذا الحقل الجاذبي للمادة، والتي تتولد من دوران الإلكترونات ضمن هذا الحقل أو التغيرات التي تطرأ على وجهة دورة محور الإلكترون. لكنهم إلى الآن لم يعثروا على شيء.

على كل حال، هذا لا يعني بأنه يمكننا افتراض أن الحقول الجاذبية في SME غير موجودة. لعل بعض الحقول غير مرئية للفوتونات، إنما هي مرئية للجسيمات الأخرى مثل النيوترونات. أو ربما يتفاعل حقل بقوة مع الجاذبية، لكن ليس مع الكهرطيسية.

البحث عن الحقل المجهول

هل تختلف الجاذبية باختلاف الفصول؟

لرؤية كيف تعمل هذه الفكرة، تخيل أحد حقول كوستيليكي SME. ولنقل إنه حقل مجهول أو «X-field» يعبر من خلال نظامنا الشمسي، مثل المجال المغناطيسي أو الكهربائي، فله وجهة قد يمكن تصورها كسلسلة أسهم. ماذا يحدث عندما جسيم مثل النيوترون أو الفوتون يتخلله؟.

بدايةً، قد يفرض الحقل تأثيراً غير ملحوظ عن دورة الجسيم أو يولد تغير مرحلة صغيرة في مساره المنحني. أو استطاع أن يكون تلك الأنواع المختلفة للجسيم الذي يستجيب بطريقة مختلفة مع الحقل.

لم نلحظ أبداً أياً من هذه التأثيرات، لذا لم نكتشف قط أي حقل. لكن يشير كوستيليلكي وتاسون إلى أنه لعلنا قد لا ننظر في الاتجاه الصحيح. إذا أثر الحقل المجهول وجاذبية الشمس ببعضهما، فلربما هناك تأثيرات لم نلحظها.

قد تكون مثل هذه التفاعلات بين الحقل المجهول والجاذبية شيئاً مهيأً بالنسبة إلى العلماء كي ينقبوا فيه. ترينا حسابات كوستيليكي وتاسون الأخيرة أنه لعل هذه التفاعلات تعطي انتهاكات التناظر أكبر بقدر 1030 مرة من بعض الأخريات التي قد بذل فيها الباحثون جهداً للعثور عليها.

إن هذا لن يسهّل عملية كشف الانتهاكات، مع أنه بالمقارنة مع القوى الأساسية الأخرى، فإن الجاذبية ضعيفة بشكل مدهش للغاية، لذا ستبقى الانتهاكات التي يحدثها المجال المجهول من الصعب جداً كي تُقاس أو تُحسب.

الجاذبية والفصول

طريقة واحدة قد نجد من خلالها دليلاً عن المجال وهي أن نبحث عن الاختلافات الصغيرة في قوة الجاذبية في أوقات مختلفة من السنة. يقول كوستيليكي: «لعل التفاح يسقط بمعدلات مختلفة في فصول مختلفة». مع ذلك فإنه ليس بوسعه أن يتنبأ بأن التفاح يسقط أسرع. «إنه سيكون ذا تأثير دوري».

هذا لأن الشد الجاذبي للشمس يمكن أن يزيح الحقل المجهول بعض الشيء. وبحسب حسابات كوستيليكي، تسبب الجاذبية لأسهم المجال المجهول بأن تستدق وتتجه نحو الشمس بمقدار يعتمد على قوة الحقل الجاذبي عند ذلك الموقع. قد تقدر التجارب المصممة تصميماً مناسباً بأن تكشف عن كيفية سلوك الجسيم وهو يتفاوت بينما الأرض تدور حول الشمس، بسبب هذا التفاوت في المجال المجهول في مواقع مختلفة في الفضاء.

صورة1

طرح كوستيليكي وتاسون إمكانية أخرى ألا وهي أن الحقل المجهول يؤثر في الجسيمات بطرائق مختلفة. على سبيل المثال: قد يشعر كل نوع من الكوارك بالمجال المجهول وهو يغير بالدرجات. أو ربما ستحدد الإلكترونات في الذرة، إذ يمكن للذرة أن تندمج مع الحقل وهكذا مع الجاذبية. قد تكون حتى مجموعة عوامل ستشكل تفاصيل أدق عن كيفية الأجسام تتزاوج مع الحقل المجهول والجاذبية مثل الجسيمات المقومة للذرات ومواقعها في الفضاء فإنها ستنتج تأثيرات غير متوقعة. يقول كوستيليكي: «قد تسقط التفاحات والبرتقالات بمعدلات مختلفة».

بدايات البحث

مع أنه قد يبدو أنها مدة طويلة، إلا أن تقرير كوستيليكي وتاسون يعرض رؤية جديدة، حسب ما يقول عالم الفيزياء مايك توباز من جامعة أستراليا الغربية: «إنه تطور مهم». يوافق هذا الرأي رولاند والسورث من جامعة هارفارد: «أتوقع عدة مجموعات تجريبية ستبحث الآن عن تأثيرات كوستيليكي التي يقترحها الآن».

فإذاً من أين يبدآن؟ بما أن التأثيرات ستظهر كأمر شاذ في طريق الجسيمات التي تستجيب مع الجاذبية، فقد اقترح كوستيليكي وتاسون بإجراء اختبار على نسخة معدلة من قانون نيوتن الكوني للجاذبية. الهدف من الفكرة هو رؤية فيما إذا هو ثابت عندما طبقها على مجموعات مختلفة من الجسيمات والفوتونات والنيوترونات والإلكترونات في أوقات مختلفة. إلى الآن، مجرد كسر عشري صغير لهذه السلسلة الجديدة للتأثيرات الممكنة التي قد تم التحري عنها.

في أحد هذه التقصيات التي قامت بها مجموعة أيريك أديلبيرغر من جامعة واشنطن في سياتل، فقد بحثوا في طريقة استجابة التيتانيوم والبيرليوم مع الجاذبية.

يقول كوستيليكي: «قامت تجربة أديلبيرغر بالمناظرة وذلك حين قارن بين سقوط تفاحة وبين سقوط برتقالة في آن».

لم يرزح أي أحد تحت أي وهم. إذا كان يوجد فرق في شد الجاذبية بالنسبة إلى هذه العناصر المختلفة، فإنها ستكون صغيرة جداً. لهذا السبب قد قام باحثو واشنطن بهذا: فهم خبراء في استعمال توازن الالتواءات الحساسة بشكل كبير للغاية والتي تقيس شد الجاذبية بين كتلتين حتى يتقصوا عن هذا النوع لهذه الحالة.

ولكي ينفذوا التجربة، كان عليهم أيضاً أن يحموا توازنهم من المجالات المغناطيسية والكهربائية والاهتزازات الصادرة من المختبرات القريبة، في حين هم يقومون بتكافؤ من أجل الشد الجاذبي المتفاوت للماء المتوضع تحت سطح الأرض كلما ارتفع أو سقط في أوقات مختلفة من السنة.

على أية حال، في النهاية وجدوا أنه لم يكن يوجد اختلاف تزاوج البيرليوم والتيتانيوم مع الجاذبية سوى بجزء واحد من 100 بليون، على الأقل.

كوستيليكي مناضل ومقدام، اختبرت تجربة أديلبيرغر فقط نوع واحد للتفاعل ما بين الحقل الافتراضي وبين الجاذبية. يعتقد كوستيليكي أنه تم تنفيذ التجارب خلال أزمنة مختلفة من السنة وقد تقدم وجهاً آخر للتزاوج بتغير الفصول: لأن الوجهة النسبية لسرعة الأرض وسهام الحقل قد تتغير تغيراً ملحوظاً.

وفي حال فشل ذلك، ثمة خيارات أخرى تتضمن فحص (اللامادة) كي تكشف عن تناظر الكون. يقول كوستيليكي: «قد تسقط التفاحات واللاتفاحات بمعدلات مختلفة». هذه الفكرة من الصعب اكتشافها: إن تجمع اللامادة بما يكفي لتكوين كتلة جسم تفاحة، هو فوق مقدرة تقانتنا الحالية. مع ذلك، قد تم تكوين ذرات الهيدروجين المضاد، والجهود ما زالت في مسعاها لترى فيما إذا هي تسقط بشكل مختلف إلى ذرات الهيدروجين. يقول كوستيليكي: «عسانا أن نحصل على النتيجة خلال العقد القادم».

يلخص كوستيليكي تجارب أخرى قد تكشف عن حقول افترضتها SME. ليزرات تداخل وتجارب الجاذبية القادمة التي أساسها القمر الصناعي مثل مجهر وستيب أو أي أحد من هذه قد تساعد على إيجاد أين يتوقف التناظر؟ وأين يجب على تلك النظرية المحيرة النهائية للكون أن تنتهي؟ أجل ذلك هو الهدف.

مع ذلك، يوافق والسورث على أن مثل هذه التجارب هي مهمة، فهو لم يقتنع بعد أنها ستكشف حقاً أي انتهاكات للتناظر. فهو يقول: «إنها ليست في حالة معينة تدل على أنها موجودة أو أننا نحن البشر سيكون لدينا في وقت ما القدرة على اكتشافها».

ينبه أيضاً أديلبيرغر بشأن الفرص المتاحة، بل يعتقد ما علينا هو النظر إلى أي طريق نحن. ويعتقد بأن المشكلة تقع في التسوية مع نظريتي النسبية والكم، وهذا أمر عظيم للغاية لأننا لا نستطيع أن نترك أياً من مبدائنا المدللة دون اختبار. يقول أديلبيرغر: «إنه يبدو ومن المحتمل جداً أننا نفقد شيئاً هائلاً في الفيزياء، وقد يفاجئني إذا كانت تأثيرات نقد لورينتز موجودة، لكنها وبلا ريب تستحق الاختبار لنرى إذا كانت الطبيعة تحترم تحيزاتي ومحاباتي». 

تحدي الجاذبية

على الأرض كثيرة هي الظاهرات التي لا تساير حقل  الجاذبية كما يريد؛ ففي عام 2011 ألقى الإعلام العربي على مسامعنا نبأ قرية تتحدى الجاذبية، إذ لم يستطع أحد أن يعرف السبب الذي يجعل كتلة فولاذية تتدحرج صعوداً على تلة صغيرة تقع بالقرب من منطقة لاتشنوف الواقعة شرق سلوفاكيا بدلاً من أن تتدحرج نزولاً كما هو الأمر في مختلف تلال العالم.

أساتذة وطلاب المدرسة المعمارية الصناعية في بريشوف، الذين اتجهوا إلى التلة لمعاينتها، فوجئوا بأن الحافلة التي أقلتهم توقفت في منتصف التلة، إذ تقدمت صعوداً إلى الأمام بعد أن رفع السائق رجله عن مكبحها بدلاً من أن تتراجع إلى الخلف، الأمر الذي جعل السائق يعلق على ما شاهده: «إنه أمر لا سابق له على الأرجح».

وقام الأساتذة والطلاب بإجراء اختبارين لما يجري هناك إذ وضعوا كتلة فولاذية في مكان قرب أعلى نقطة في التلة، ولكنها بدلاً من أن تتدحرج إلى الوراء تقدمت إلى الأمام صعوداً، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الماء الذي صبوه في مخروط معدني.

وأكدت أساتذة الجيولوجيا، فييرا بيتروسكوفا أن ميل التلة هو بنسبة 4% ومع ذلك فإن الأمور تجري فيها بعكس قوانين الطبيعة.

السلطات المعنية في المنطقة طلبت مساعدة المتخصصين الأكثر معرفة وتجربة لإيضاح سبب ما يجري في هذه التلة وبأن يحضروا لتفسير هذه الظاهرة. أصبحت التلة موضع اهتمام السياح لمشاهدة غرابة ما يجري فيها.

إذاً ما زال أمر الجاذبية يحتاج إلى الكثير من البحث والاستقصاء حتى نفهم حقيقته، وحتى ذلك الوقت فإن البشرية سيكون قد مر عليها الكثير من الفصول، وقطفت الكثير من التفاح.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *