د. عقلا بن صالح الحريص - أستاذ فيزياء مشارك

النظرية النسبية لأينشتاين

عندما نكون داخل عربة القطار بانتظار المغادرة، يتحرك القطار المجاور، فينتابنا شعور بأننا نحن الذين نتحرك، إلى أن نتأكد أننا ما زلنا في حالة سكون.

وبالتأكيد، فإن من هم في القطار الآخر سيشعرون بأننا نحن الذين نتحرك، إلى أن يتبينوا أننا ما زلنا في حالة سكون.

ولكن عندما تكون في مكتبك، فأنت بالتأكيد ستشعر بأنك في حالة سكون، فأنت ثابت أمام مكتبك، وثابت على الأرض، والمبنى الذي أنت فيه ثابت على الكرة الأرضية، وهذا صحيح. ولكنك نسيت أن الكون كله في حالة حركة، فأنت والمكتب والكرة الأرضية ضمن حركة كونية متناسقة. فالأرض تدور حول نفسها وتدور حول الشمس، والشمس والأرض تتحركان داخل مجرتنا، ومجرتنا تتحرك ضمن عدد هائل من المجرات، في عوالم هائلة لا يحيط بها إلا الله الخالق العظيم.

من جانب آخر، فإننا لا نلاحظ فرقاً في المسافة بین شجرتین عندما نقوم بقیاسھا، سواء كنا متحركین بالنسبة إليھما، أو ثابتین. ھذه الأمور التي نراها كحقائق هي من منظور النظریة النسبیة الخاصة لأينشتاين غير صحيحة، وقیاسات المراقب الثابت تختلف عنها لدى المراقب المتحرك، ويصبح تبعاً لذلك قياس الزمن مختلفاً كذلك. فكل شيء سیختلف عما ألفناه في حياتنا اليومية.

مفاهيم مبهرة

ألبرت أينشتاين

هذا جانب من جوانب المفاهيم المبهرة التي جاء بها ذلك الشاب الذي يدعى ألبرت أينشتاين Albert Einstein، الذي لم يتجاوز السادسة والعشرين من عمره، ليطرح طرحاً آخر، ويطلق أفكاره الجريئة، من مكتبه المتواضع في مكتب تسجيل براءات الاختراع في برن في سويسرا، وذلك عندما نشر ورقته العلمية التي سميت لاحقاً نظرية النسبية الخاصة، عام 1905م، ثم أتبعها بعد عشر سنوات بنظرية النسبية العامة.

جدير بالذكر أن أينشتاين حاز في عام 1921م على جائزة نوبل في الفيزياء، ليس لإنجازه في النظرية النسبية، وإنما عن ورقة بحثية حول التأثير الكهروضوئي. ولعله من المناسب أن نذكر باختصار الجهود التي بذلها العلماء فيما له علاقة بمجال حديثنا.

وضع العلماء على مر العصور قوانين تحكم القوى والحركة. ومع تقدم العلوم الإنسانية، حاول العلماء تفسير بعض الظواهر وتطبيق تلك القوانين عليها فأخفقوا في ذلك. فكان لابد من وضع بعض الفرضيات لتعديل تلك القوانين، ومن ثم تطبيقها بشكل مقبول علمياً ومنطقياً لتفسير تلك الظواهر. وكان من أهم تلك الفرضيات نظريتا النسبية الخاصة والنسبية العامة لأينشتاين.

محاولات العلماء الأوربيين والمسلمين

جاليليو

حاول أرسطو Aristotle (384322 ق.م)، وهو تلميذ أفلاطون Plato (427347 ق.م) شرح الحركة والجاذبية. كما أضاف الأثير عنصراً إلى العناصر الأربعة التي اقترحت قبله على أن جميع المواد تتكون منها، وهي التراب، والماء، والهواء، والنار. وأصبحت فيزياء أرسطو سائدة قروناً كثيرة في أوربا، حتى مجيء جاليليو Galileo Galiliei (15641642)، ونيوتن Isaac Newton (16421755م).

مع بداية القرن الخامس وحتى القرن الخامس عشر، شهد العالم الإسلامي تقدماً علمياً كبيراً. فجرت ترجمة عدد من الأعمال اللاتينية واليونانية إلى اللغة العربية. وقد كان لابن سينا (9801037م) كثيراً من المساهمات في الفيزياء والفلسفة بشكل عام، والبصريات والطب بشكل خاص. أما عالم الرياضيات ابن الهيثم (9651040م) من البصرة في العراق، فيعدّ واحداً من مؤسسي علم البصريات الحديث، إذ عدّ كل من بطليموس وأرسطو أن الضوء يسقط من العين على الأجسام فتراها، أما ابن الهيثم فقال إن الضوء ينتقل من الأجسام إلى العين. وقد تُرجمت أعماله، ودُرّست في أوربا الغربية، وإليه ينسب مبدأ اختراع الكاميرا.

نيوتن

كان الإغريق يعتقدون أن المادة مصنوعة من دقائق غير قابلة للانقسام، أطلقوا عليها اسم الذرات. وكانوا يعتقدون أيضاً أن العدد الهائل من المواد يتكون من اتحاد عدد صغير من وحدات بناءٍ أولية معينة. وقد كان تخمينهم صحيحاً، على الرغم من أن مفهوم الذرة غير القابلة للانقسام كان خاطئاً.

جاء دالتون John Dalton عام 1808م فوضع أول نظرية علمية عن الذرة، واستطاع من خلالها تفسير بعض القوانين المعروفة في ذلك الوقت مثل قانون حفظ الكتلة وقانون النسب الثابتة وغيرهما.

توالت الاكتشافات والتجارب العلمية خلال القرن التاسع عشر الميلادي وبداية القرن العشرين، وكان دور هذه الإنجازات مهماً للغاية في فهم وتفسير كثير من الظاهر الفيزيائية والكونية، في العوالم الكبيرة أو متناهية الصغر. وكان من أبرز تلك الاكتشافات والتجارب، تجارب وأبحاث أورستد Hans Orsted، و هنري Joseph Henry، و فاراداي Michael Faraday، في مجال الكهرباء والمغناطيسية، خلال النصف الأول تقريباً من القرن التاسع عشر، ومن ثم تأكيد هذه التجارب بواسطة ماكسويل James Maxwell بمعادلاته الرياضية الشهيرة، التي كونت النظرية الكهرومغناطيسية، نحو عام 1864م، والذي استنتج أيضاً أن الضوء ما هو إلا موجات كهرومغناطيسية، واستطاع قياس سرعة هذه الموجات. وخلال النصف الأخير من القرن التاسع عشر، توالت هذه الاكتشافات والتجارب بشكل متسارع، فكانت تجربة مايكلسون ومورلي (Albert Michelson and Edward Morley)، لقياس سرعة الضوء في الأثير، وكان ذلك نحو عام 1887م، ثم  اكتشاف الأشعة السينية بواسطة العالم رونتجن (Wilhelm Röntgen)، عام 1895م، ثم اكتشاف النشاط الإشعاعي لبعض العناصر بواسطة العالم بيكرل (Henri Becquerel)، عام  1896م. تبع ذلك اكتشاف الإلكترون بواسطة العالم تومسون في عام 1897م، والاكتشافات المذهلة لكل من رذرفورد (Ernest Rutherford) وبلانك (Max Planck)  وبوهر (Niels Bohr)، وذلك قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى.

دالتون

أظن أن القارئ يتساءل الآن، وأين إنجازات واكتشافات وتجارب أينشتاين، بين كل هذه الاكتشافات والإنجازات؟.

كما أشرنا أعلاه، فإن مفاهيم وفرضيات نسبية أينشتاين المبهرة، لا تتفق مع ما ألفناه من القوانين والمبادئ من حولنا، وهذا مما جعل أينشتاين هو رائد الفيزياء النظرية الحديثة.

فقد بدلت آراؤه صورة الكون المحدود التي ارتسمت في أذهان الناس منذ القدم، وعدّلت مفهوم الجاذبية التي وضع أسسها نيوتن. كما أشارت بوضوح إلى مدلولات كل من الطاقة والحركة والسرعة. حرّر أينشتاين فكره من قيود المكان وأبعاده الثلاثة، إلى بعد رابع غفل عنه العلماء السابقون، ألا وهو الزمن.

وتعدّ نسبية أينشتاين أهم الإنجازات في مجال الفيزياء النظرية في القرن العشرين، إضافة إلى نظرية المجالات الكمية، أو ما تسمى ميكانيكا الكم لماكس بلانك. ولعل نظرية الأوتار، ولاحقاً نظرية – إم (M-Theory)، التي يتحدث عنها هذا المقال في نهايته، إن اكتملت دراساتها ستكون ضمن هذه الإنجازات المهمة، أو قد تكون أهم إنجازات القرن الواحد والعشرين في هذا المجال.

استمرت قوانين نيوتن (Isaac Newton) الشهيرة في الحركة والجاذبية، التي وضعها عام 1687م، مقدسة دون مساس، على الرغم من كل تلك الاكتشافات والبحوث التي تلتها بأكثر من مائتي عام، حتى جاء أينشتاين فكشف عن وجه جديد للفيزياء الحديثة. فكانت أفكاره ونظرياته، كما قلنا، لبنات مهمة في بناء الفيزياء النظرية الحديثة. ولقد ساهمت الاكتشافات والإنجازات التجريبية خلال القرن التاسع عشر كثيراً في بلورة أفكار أينشتاين النظرية. فأصبحت الفيزياء النظرية التي تزعمها أينشتاين هي نقطة التحول بين الفيزياء الكلاسيكية، فيزياء نيوتن، وبين الفيزياء الحديثة. وتجدر الإشارة إلى أنّ استنتاجاته المبرهنة أدت إلى تفسير مجموعة من الظواهر العلمية التي فشلت الفيزياء الكلاسيكية في تفسيرها. ولم يكن أحد وقتها يفهم نظريته النسبية أو تطبيقاتها ولكن الجميع أقر بمنطقها. فقد جاءت هذه النظرية لتحير العلماء وتغير مفاهيم الفيزياء المعروفة.

المقاييس التي نعرفها، المساحة والحجم والكتلة، إضافة إلى المكان والزمان والسرعة، إنما هي المقاييس المعروفة في الفيزياء الكلاسيكية، التي هي فيزياء جاليليو ونيوتن. ولكن النظرية النسبية تقوم على أن كل تلك المقاييس نسبية وليست مطلقة.

تضمنت نسبية أينشتاين الخاصة فرضيتين: الأولى هي أن كل قوانين الفيزياء صالحة، وتصدُق في أي إطار مرجعي. والثانية هي أن سرعة الضوء هي ثابت كوني، ولا تتغير في أي إطار مرجعي. وقد بيّن فيها بعض التغيّرات التي يجب أن تحدث عندما تتحرك تلك الأجسام بسرعة الضوء.

مايكلسون

إن تجربة مايكلسون ومورلي هي من التجارب المهمة التي أوقدت فكر العلماء لتفسير نتائجها السلبية. وقد بنيت هذه التجربة على أساس نظري هو وجود الأثير. وكانا يأملان من تجربتهما، عام 1887م، أن يحصلا على قيمتين مختلفتين لسرعة الضوء إذا كانت باتجاه الأثير، وأخرى إذا كانت عكس أو متعامدة على اتجاه الأثير. وكان الاعتقاد السائد حينذاك هو وجود الأثير الذي يملأ الفراغ ويحمل الموجات بأنواعها. وقد شبهت هذه التجربة بسباحين اثنين يسبحان في نهر واحد. أحدهما يسبح مع اتجاه النهر ذهابًا وإيابًا، والآخر يبدأ من النقطة الأولى نفسها ويسبح في عرض النهر ذهابًا وإيابًا ويقطع المسافة نفسها التي يقطعها الأول. ومن قانون جمع السرعات، فإنه لا يمكن أن يعود السباحان في الوقت نفسه، لأن السباح العرضي سيصل أولاً، وهذا هو ما يفترض أن يحدث بالنسبة إلى الضوء أيضاً.

فشل العالمان في تحقيق ما كانا يريدان إثباته. واحتار العلماء حينها في تفسير نتائج تلك التجربة، وذلك حين أظهرت تلك النتائج عدم وجود اختلاف بين السرعتين. ومن العلماء الذين حاولوا تفسير نتيجة هذه التجربة لورينتز (Hendrik Lorentz)، و فتزجيرالد (George FitzGerald)، وكان ذلك عام 1892م. وأعلنا أن الضوء الموازي لحركة الأرض نحو المرآة ذهاباً وإياباً يتقلص في خط حركته بقدر يساوي بالتحديد الكمية الصحيحة اللازمة لإبطال التأخير الناتج عن تيار الأثير. وعرف هذا التفسير باسم انكماش لورنتز- فتزجيرالد، ولم تؤخذ هذه الفرضية مأخذ الجد.

شكل لفرضية الأثير الذي يحمل الضوء، وفشل في إثباته مايكلسون ومورلي (https://ar.wikipedia.org)

وقد بقيت هذه الفرضية كذلك إلى أن جاء أينشتاين وأزال الغموض وفسر ذلك من خلال نظرية النسبية الخاصة، وأوضح أنّ الموجات الضوئية يمكنها الانتشار في الفراغ دون الحاجة إلى وجود وسط أو مجال، بخلاف الموجات الأخرى المعروفة التي لا يمكن أن تنتشر إلا بوجود وسط ناقل.

لورنز

ولفهم مقصود الفرضية الثانية لأينشتاين، تخيل نفسك في سفينة فضائية منطلقة بسرعة الضوء، ثم قمت بإطلاق حزمة ضوئية من أشعة الليزر نحو الأمام. وحسب نظرية غاليليو، فإن سرعة الليزر ستكون ضعف سرعة الضوء (التي هي سرعة المركبة). في حين تُخبرنا نظرية أينشتاين أن المراقب سيرى أن حزمة الليزر تسير بسرعة الضوء نفسها.

أيضاً، فلو أن شخصاً يحمل مرآة عاكسة ويسير بسرعة الضوء، كما يتصور أينشتاين، فإنه من المفترض ألا يرى وجهه في المرآة لأن المرآة تسير أيضاً بسرعة الضوء، وهذا حسب النسبية غير صحيح، وسوف يرى هذا الشخص وجهه في المرآة لأن الضوء ينتقل بسرعة ثابتة بغض النظر عن حالة الجسم الباعث للضوء أو المستلم له. وتترتب على ثبات سرعة الضوء نتيجتان تجعلان هذا الأمر ممكناً، انكماش الطول، وتمدد الزمن.

وقد تناولت النظرية النسبية الخاصة موضوع الزمان، والمكان، والكتلة، والطاقة. وجاءت تسمية النظرية بالخاصة للتفريق بينها وبين نظرية أينشتاين اللاحقة التي سُمِّيت بالنسبية العامة.

ومن أهم ما توصل له أينشتاين من خلال فرضياته تلك هو معادلته المشهورة، التي تربط بين الطاقة والكتلة:       E= mc2

إذ E تمثل الطاقة، وm  الكتلة، وc هي سرعة الضوء، التي تساوي 300 ألف كيلومتر في الثانية. ولنا أن نتخيل الطاقة الهائلة الذي يمثله ناتج هذه المعادلة. وهذا ما أثبتته لاحقاً تجارب شطر النواة، ثم إنتاج أول قنبلة نووية واستخدامها فعلياً بشكل أرعب العالم.

إن قانون نيوتن الشهير للتربيع العكسي، الذي يصف الجاذبية بين كتلتين، يعمل بشكلٍ مثالي بالنسبة إلى الكتل الصغيرة، ولكن عندما تكون الكتل المتجاذبة ضخمة، والمسافات والسرعات كبيرة جداً، يفشل هذا القانون أو لنقُل يصبح غير دقيق.

كان أينشتاين آنذاك يفكر كثيراً بماهية الجاذبية بين الأجسام، ولم يقتنع بجاذبية نيوتن وحاول تفسير وفهم ماهيتها بين الكتل فائقة الكتلة مثل الكواكب والنجوم. وبعد عشرة أعوام من نسبيته الخاصة، قدم أينشتاين النظرية النسبيّة العامّة، التي ساهمت كثيراً في تفسير شكل الكون، وكانت من الأساسات العلميّة في تفسير الظواهر الفلكية، وهي تمثل الوصف الحالي للجاذبية في الفيزياء الحديثة. كما أنها تعميم للنظرية النسبية الخاصة، إذ توحد بين النسبية الخاصة وقانون نيوتن للجاذبية، وتصف الجاذبية كخاصة لهندسة المكان والزمان، أو ما يعرف بالزمكان. ويرى أينشتاين أنه لا يمكن للجاذبية بأن تكون أسرع من الضوء، وبهذا قام بتفسير أكثر توضيحاً لهذه الجاذبية، وذلك بأن عدّ بأن الكتلة تصنع انحناء في الزمكان ويتسبب هذا في تدحرج (انجذاب) الأجسام الأخرى إلى الكتلة على هذا المنحدر.

تنبأت نظرية أينشتاين للنسبية العامة بأن المكان- الزمن (الزمكان) حول الأرض لن يكون مشوهاً فحسب، بل أيضاً ملتوياً، بسبب دوران الكوكب. وهذا ما أثبته مجس الجاذبية B التابع لوكالة ناسا الفضائية. ومع أن الأجهزة لا يمكنها قياس الزمكان، فإن كثيراً من الظواهر جرى التنبؤ بها من خلال التشوه الذي يحصل لها، وتمّ تأكيدها.

رسم تخيلي للمسبار B الذي يدور حول الأرض، حسب تصور أينشتاين للجاذبية (NASA).

لهذا فإن نظرية النسبية العامة لأينشتاين لها نتائج مهمة في الفيزياء الفلكية. فعندما نتخيل وجود جسم ثقيل مثل الشمس في الفضاء، وأن هذا الفضاء، كما يراه أينشتاين ليس سلبياً، وإنما يستجيب للأجسام الثقيلة بالانحناء، وسينحني جسم آخر، مثل الأرض في أثناء عبوره بالتجويف الناجم عن وجود جسم أثقل منه، وبدلاً من التحرك على طول خط مستقيم، سيبدأ الجسم بالدوران حول الجسم الأكبر منه كتلة، أو في حالة أنه كان بطيئاً بما فيه الكفاية، فسيتحطم داخل ذلك الجسم.

تُقدم نظرية النسبية العامة لأينشتاين فرضية أخرى، وهي أن المكان والزمن ينحنيان بعضهما على بعض، فهما غير قابلين للفصل أبداً، ومن ثم يُمكن تشويه الزمن جراء وجود الأجسام فائقة الكتلة؛ ولذلك لا نتحدث عن انحناء المكان فقط، وإنما عن انحناء الزمكان. وتصف النظرية الجاذبية بأنها تشوه أو انبعاج في نسيج أو نطاق المكان والزمان.

من الممكن أن يقود انحناء الضوء بالجاذبية إلى تشكل عدسات الجاذبية المؤدية لظهور عدة صور مرئية في السماء للجسم الفلكي نفسه. وهو الأمر الذي يعني أن الخطوط المستقيمة تتشوه بوجود الكتلة، الأمر الذي ثبت بالتباعد الظاهري لنجمين في فترة كسوف الشمس، بسبب تشوه مسار الضوء القادم من النجمين عند مرورهما قرب الشمس، ذات الكتلة العالية نسبياً.

تجربة المشروع العلمي LIGO في الولايات المتحدة الأمريكية التي جرى الإعلان عنها يوم 11 فبراير 2016م، تشير إلى صحة فرضية أينشتاين حول انحناء الزمكان بسبب الجاذبية. أي أنه يمكننا القول إنه بعد مئة عام من إعلان النسبية العامة أثبتت التجارب العلمية الحديثة صحة فرضية أينشتاين حول اكتشافه موجات الجاذبية التي لا يمكن رؤيتها، بل يستدل عليها من آثارها التي تظهر نتيجة حركة الأجرام الهائلة في الفضاء.

فراداي

كان أينشتاين يحلم بوضع نظرية تحكم أو تصف القوى الكونية جميعها. وهذه القوى المعروفة إلى الآن هي القوة الكهرومغناطيسية، وقوة الجاذبية، والقوة النووية القوية، والقوة النووية الضعيفة. وقد توفي، عام 1955م، قبل أن يحقق هذا الحلم.

النظريتان اللتان يعتمد عليهما الفيزيائيون في فهم الكون وحركته، هما النظرية النسبية العامة لأينشتاين، وميكانيكا الكم لبلانك. الأولى لوصف حركة العوالم الكبيرة من كواكب ونجوم ومجرات، والثانية لوصف حركة المكونات الأولية للذرة.

فكلتا النظريتين تقدم شرحاً مُنفصلاً لعالَمين مُختلفين تماماً. لكن المادة المُكوّنة لهذه العوالم جميعها تتركب من ذرّات، فلا مجال حينئذِ للاختلاف، ولابد من إيجاد نظرية فيزيائية صحيحة مُوحدة تدمج هاتين النظريتين بشكل صحيح. فظهرت نظرية الأوتار (String Theory)، ولاحقاً نظرية -إم (M-Theory)، على الرغم من أنها لا تزال في طور البحث والدراسة.

مقتضى نظرية الأوتار هذه أن محتويات الكون ليست جسيمات أولية، بل خيوط دقيقة جداً، ذات بُعد واحد أشبه بأشرطة مطاطية متناهية الدقة، تتذبذب إلى الأمام والوراء.

وتنص النظرية بأن الوتر (وهو الوحدة البنائية الأساسية للدقائق الذرية من إلكترونات وبروتونات ونيترونات وكواركات)، من المحتمل أن يكون خيطاً دائرياً مغلقاً، ومن المحتمل أيضًا أن يكون خيطاً مفتوحاً بطرفين.

الأبعاد التي نعرفها في حياتنا هي ثلاثة أبعاد: الطول والعرض والارتفاع. وأضاف إليها أينشتاين بعداً رابعاً هو الزمان. أما نظرية الأوتار، فإنها تفترض أن الكون مُكوّن من 11 بُعداً. هذه الأبعاد هي الأبعاد الثلاثة الرئيسة، والبُعد الرابع (الزمن)، وزد على ذلك 7 أبعاد كونية أخرى افتراضية مُثبتة رياضياً، وذلك لتمكين النظرية من تكوين هندسة مُوحدة للكون بأكمله.

هذه النظرية لا تزال تحتاج إلى كثير من العمل الرياضي، وإيجاد أساليب رياضية جديدة؛ لتطوير مضامينها وفهمها، وإدراك، كما هو حال نسبية أينشتاين، التي لا تزال بعض جوانبها تحتاج إلى مزيد من الدراسة والبراهين.

المصادر

– موقع وكالة ناسا: https://www.nasa.gov/

– أينشتاين والنظرية النسبية، د. عبدالرحمن مرحبا.

– تطور الأفكار في الفيزياء من المفاهيم الأولية إلى نظريتي النسبية والكم، ألبرت أينشتاين وليوبولد إنفلد.

– https://ar.wikipedia.org

– موقع “ناسا بالعربي”:  https://nasainarabic.net

– https://alpha-sci.org

– http://mawdoo3.com

– http://astronomyscience.net

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *