حمدان العجمي - هيئة التحرير

نظرة عامة على جوائز نوبل لعام ٢٠١٧م في الكيمياء والفيزياء والطب

جاك دي بوشيه

أعلنت الأكاديمية السويدية في شهر أكتوبر عن جوائز نوبل لعام ٢٠١٧م وفي هذا التقرير نقوم بإعطاء القارئ لمحة عن إنجازات الفائزين في مجالات الكيمياء والفيزياء والطب.

نوبل في الكيمياء

لقد ساعدت آلات التصوير الدقيقة من مجاهر ضوئية وإلكترونية على اكتشاف الكثير من الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش حولنا، واستطاعت رؤية أدق التفاصيل الدقيقة للمواد، إلا أن الذرة بشكلها الحالي والجزيئات الصغيرة ذات البعد النانوني لم تستطع هذه المجاهر من رؤيتها بشكل واضح وسريع وبقيت عقبة إلى أن أتى ثلاثة علماء شكلت جهودهم مجتمعة الحصول على مجهر يستطيع رؤية الذرات. نال هؤلاء العلماء جائزة نوبل في الكيمياء لهذا العام ٢٠١٧م نظير جهودهم في هذا المجال. وهم جاك دي بوشيه (Jacques Duboche) من جامعة لوزان وريتشارد هيندرسون (Ritchard Henderson) من مختبر ميرك في كامبريدج ويواكيم فرانك (Joachim Frank)  من جامعة نيويورك.

ريتشارد هيندرسون

رينيز وايس

وقد أشارت لجنة نوبل بالتالي «حصل هؤلاء العلماء على الجائزة نظير تحسين وتطوير مجاهر قادرة على رؤية الجزيئات الحيوية في الجسم مما ساعدنا على تطوير الأدوية وفهم الكيمياء الحيوية للكائنات الحية بشكل أكبر». إذ يستطيع هذا المجهر على تجميد حركة الجزيئات الحيوية في أثناء الحركة عبر تقنية التبريد العميق ثم تحويلها إلى شكل يمكن لهذا المجهر أن يراه.

نوبل في الفيزياء

منحت نوبل للفيزياء لعام ٢٠١٧م لثلاثة علماء وهم رينيز وايس (Rainer Weiss)  وباري باريش (Bary Barish) وكيب ثورن (Kip Thorne ) إذ كان لهم الفضل في أول رصد لموجات الجاذبية ونسيج الزمكان التي تنبأ بها ألبرت آينشتاين قبل مئة عام عبر مرصدهم المشهور للثقالات بالتداخل الليزي (LIGO) في سبتمبر عام ٢٠١٥م. وعلقت لجنة نوبل «إنه شيء جديد ومختلف ويفتح آفاقاً كبيرة».  يعمل في هذا المرصد العشرات من العلماء من عشرين دولة   ولكن هؤلاء الثلاثة من العلماء هم الذين لهم الفضل في تأسيس رؤية المرصد والعمل جاهدًا على تحقيق نتيجته النهائية برصد الموجات.

باري باريش

كيب ثورن

المرصد يتكون من مرصدين يبعد كل منهما مسافة ٣٠٠٠ كم وهو ما يتيح إمكانية أكبر ودقة لرصد أي تغير في موجات الجاذبية ويمكن رصدها عبر أشعة الليزر الدقيقة. كان آينشتاين يعتقد أن رصد الموجات الجاذبية أمر في غاية الصعوبة فهي ضعيفة جدًا ولا يمكن الكشف عنها إلا أن ما قام به هؤلاء العلماء منذ السبعينيات وحتى الآن لهو عمل يستحق وبجدارة جائزة نوبل، إذ اعتقد الكثيرين باستحقاق هؤلاء العلماء للجائزة لهذه السنة وجاءت التوقعات كما الواقع. إن التعاون الذي تم بين هؤلاء العلماء في معهد ماساشوتس للتقنية ومعهد كاليفورنيا التقني والتنسيق بين الجهود كسر العرف بصعوبة قياس هذه الموجات.

نوبل في الطب والفسيولوجيا

جيفري هول

حصل ثلاثة علماء أمريكيين من أطباء الوراثة على جوائز نوبل في الطب  لعام ٢٠١٧م، نظير كشفهم وجهودهم في إيقاعات الجسم البشرية، وهؤلاء الثلاثة هم جيفري هول (Jeffery Hall) ومايكل روسباش (Micheal Rosbash)  ومايكل يانغ (Micheal Yong). لقد لخص تصريح الأكاديمية السويدية سبب منح الفائزين الجائزة «لقد كانوا قادرين على البحث في الساعة البيولوجية للجسم وكيف تعمل وآلية تغيرها الداخلي وكيف تقوم النباتات والحيوانات والبشر بتكييف الإيقاع البيولوجي للجسم وكيف يتزامن مع ثورات الأرض».

لقد قام هؤلاء الثلاثة بالكشف عن كيف ينظم جيناً موجوداً في الدنا عمليات الجسم الحيوية والساعة البيولوجية وتأثيرها في الهرمونات والتمثيل الغذائي وآليات النمو والنوم.

مايكل روسباش

إذ قام هؤلاء العلماء بالكشف عن جين في ذبابة الفاكهة في عام ١٩٨٤م يقوم بالتحكم في عمليات الأيض فيصدر أمرًا لإنتاج بروتين ليلاً ويعطي أمرًا في النهار باستهلاكه. وهو أمر وجدوه في النباتات كالأكاشيا التي تنتج بروتينًا معينًا في ساعات الصباح الباكرة سواء وضعناها في الشمس أو في غرفة معتمة مما يدل على آلية داخلية تنظم عملية التمثيل الغذائي والحيوي للكائنات الحية.

مايكل يانغ

إن مشكلة اختلاف التوقيت التي يقع فيها الكثير من المسافرين بالطائرات يمكن تفسيرها بما اكتشفه هؤلاء العلماء من آليات تنظيمية داخلية لا تعتمد على اختلاف المؤثر الخارجي. ومثلها كذلك ورقة عباد الشمس التي تتجه نحو الشمس كل صباح وتغلق في الليل، إذ لاحظوا أنها تستمر بالفعل ذاته لو وضعت في غرفة مظلمة والدليل أن هناك تنظيماً داخلياً بمعزل عن المؤثر الخارجي.

هؤلاء العلماء لم يكتشفوا جينًا واحدًا فقط، بل عملوا على مدار عشر سنوات متتالية لاكتشافات أخرى أدت إلى فهم أكبر وصورة أوضح لآليات عمل الساعة البيولوجية للكائنات الحية.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *