كيف سيبدو شكل «الفيسبوك» في عام 2024م؟

تصعد إمبراطوريات الإنترنت وتخبو. في وقت من الأوقات، كان «ألتا فيستا» Alta Vista هو محرك البحث الأول على الإنترنت، وكان «نيتسكيب» Netscape هو مستعرض الويب الوحيد. خبا نجم الاثنين الآن. تُرى.. هل سيحدث الشيء نفسه للفيسبوك؟

من غير المرجح أن تخرج الشركة من دائرة الضوء تماماً. ولكن، سيتغير شكل الفيسبوك في عام 2024م عن نسخته الحالية. ستستمر الشركة بشكل أساسي في التحول من شبكة اجتماعية إلى شركة إعلامية تقليدية.

من المحتمل أن تدفع عدة اتجاهات ضخمة نحو هذا التحول، بما في ذلك صعود الشبكات الخاصة الأصغر، والوسائل الاجتماعية الناشئة، والتطور في البلدان المتقدمة.

الاتجاه نحو الجوال

يبدو أن التحول من العمل مع الحاسوب المكتبي إلى الهواتف الجوالة قد غيّر من طريقة تعامل الناس مع الإعلام الاجتماعي، أو على الأقل طريقة تعريفهم له.

فمنذ بضعة أعوام، كان التقليد المتبع هو أن يكون الشباب مجرد عارضين، ولم يكن لديهم أي تحفظات حول مشاركة بياناتهم مع العالم، ولكن غيّرتهم الهواتف الجوالة.

عندما تجلس على حاسوبك لتكتب، قد تتوقع لكلماتك وأفعالك أن تكون محط أنظار العالم. لكننا تعودنا ألا نرسل رسائلنا على الهاتف إلا لأقرب الأصدقاء والعائلة. وقد عزز نجاح خدمة الرسائل Snapchat من وجهة النظر هذه.

في عام 2014م، تطورت الحكاية. يُنظر إلى المراهقين- مستخدمي الجوال الآن- على أنهم يدافعون دفاعاً شرساً عن خصوصيتهم.

لقد أصبح الفيسبوك هو نسخة المراهقين من موقع «لينكد إن» LinkedIn الذي يُعدّ شبكة عليك الانضمام إليها للمشاركة في عالم أوسع، ولكنها لا تزال تسترعي انتباهاً محدوداً. كما تُظهر الأبحاث، يستخدم الأشخاص الذين تتخطى أعمارهم 20 سنة الفيسبوك أكثر من المراهقين، ويستخدمه المراهقون الصغار أكثر من المراهقين الأكبر سنّاً.

كما يعترف المدير التنفيذي للفيسبوك مارك زوكربيرج، لقد لبت خدمة Snapchat حاجة غير معلنة في السوق لمزيد من تفاعلات الإعلام الاجتماعي الخاصة. وأفادت تقارير بفشل حصول زوكربيرج على هذه الخدمة مقابل 3 مليارات دولار، بعد عدم نجاح خدمة مناظرة للفيسبوك هي Poke في جذب المستخدمين.

إذا كان الفيسبوك غير قادر على مواكبة ثورة الجوال، فإنه يبذل جهداً استباقيّاً ليتجنب التخلف عنها. وكانت الخطوة الأولى هي إصدار تطبيق «ماسنجر» Messenger للهواتف الجوالة في أغسطس 2011م. كان ماسنجر تطبيقاً أخرق منذ البداية، ولا يمكن اعتباره بديلًا لتبادل الرسائل النصية. وإذا لم يكن شخص ما صديقك على الفيسبوك، فلا يمكنك إرسال رسالة له. وعلى الرغم من ذلك كان الفيسبوك يستمع إلى الآراء ويتطور. وتعاملت الشركة مع هذه المسألة العام الماضي وطرحت السؤال الآتي: ما معنى الفيسبوك إن لم يكن وسيلة تساعدك في التواصل مع أصدقائك على الفيسبوك؟

ولا يبقى من السؤال إلا بدايته: «ما معنى الفيسبوك؟». لقد كان الموقع يدافع ذات مرة عن الأداء والموثوقية. والآن الشركة على استعداد أن تجعل المستخدمين يستخدمون «أسماءً مجهولةً» على بعض تطبيقات الفيسبوك الجديدة. وكما ذكر زوكربيرج تعليقاً على أرباح الشركة في الربع المالي الرابع، فإن إستراتيجية الفيسبوك في 2014م هي تقديم مزيد من التطبيقات، كنوع من إستراتيجية “التقسيم والاختراق” للهواتف الجوالة، إذ سيتم تقديم خبرات متنوعة، وكلها برعاية الفيسبوك.

تعدّ خدمة Paper هي أول خطوة جديدة في هذا الاتجاه؛ وهي تطبيق لتجميع الأخبار طرحته الشركة أخيراً، قبل يوم واحد من الاحتفال بمرور عشرة أعوام على الفيسبوك.

السنوات العشر المقبلة

بالنظر إلى السنوات المقبلة، يتصور الكثيرون استمرار تحول الشركة من الحاسوب المكتبي إلى الهواتف الجوالة وأجهزة الحاسوب اللوحي. ويتنبأ موقع eMarketer بأن نحو 2.5 مليار شخص سيستخدمون هواتف الإنترنت بحلول 2017 مقابل 1.75 مليار اليوم.

ومن هذا المنطلق، سيسلك الفيسبوك سلوك شركة إعلامية، ويقوم بإصدار تطبيقات تحت رخصة العلامة التجارية للفيسبوك لتلبية الاحتياجات الجديدة في السوق.

ومن المحتمل أن تنتشر مثل تلك الاحتياجات، وتتجاوز الهواتف والحواسيب اللوحية إلى الحواسيب القابلة للارتداء wearable.

وقد أصبح الفيسبوك بالفعل على حاسوب نظارة جوجل Google Glass، وإذا ظهرت ساعات ذكية، فسيرغب الفيسبوك في أن يكون له السبق أيضاً.

إن الفيسبوك شركة عالمية، ولا يمكنها أن تقدم خدماتها للأغنياء فقط. في يونيو، قال نائب رئيس الفيسبوك لحلول التسويق العالمي: “إن الشركة كانت تركز كثيراً في “المليار التالي” من المستهلكين الذين يستخدمون هواتف تتمتع بخواص معينة، ويعيشون في الدول النامية”.

وفي أواخر يوليو، أعلن الفيسبوك عن اشتراك 100 مليون مستخدم في تطبيق “الفيسبوك لكل هاتف” Facebook For Every Phone. وللوصول إلى 2.5 مليار مستخدم الآخرين حول العالم الذين سيمتلكون الهواتف المزودة بخصائص معينة في 2017م، ستستمر الشركة في تقديم تلك الخبرات الأساسية.

بمعنى آخر، سيستمر الفيسبوك في دعم خدماته بأشكال كثيرة مختلفة؛ لنمو وسائل الاتصال الجوالة الجديدة ووجودها المتنامي في الدول النامية.

شركة إعلامية

في أول 10 سنوات، كان الهدف الأول للفيسبوك هو قاعدة مستخدميه. فكان الهدف الأساسي للتوجه إلى الفيسبوك هو رؤية الأصدقاء. وعلى مدار السنوات العشر التالية، سيتنافس الفيسبوك مع تويتر وجوجل بلس ومجموعة من التطبيقات الصاعدة، ولذا سيتحتم عليه أن يقدم المزيد.

أحد الإمكانات المتاحة هو إنشاء محتوى. بينما تبدو فكرة العروض التلفزيونية المنتَجة بواسطة فيسبوك بعيدة. من كان يتوقع أن تقوم «أمازون» بالشيء نفسه؟ ولذا فإن خطوة الشركة نحو طرح تطبيق جمع الأخبار قد جعلت هذا السيناريو جديراً بالتصديق، على الرغم من إنكار الشركة لذلك. الآن قامت شركة فيسبوك بتعيين محررين، فلماذا لا تعين كتّاباً، وفي النهاية ممثلين؟ وتقدم الشركة كذلك دعماً ماليّاً بصورة غير مباشرة للممثلين والشخصيات العامة الذين يستخدمون شبكة الفيسبوك للتواصل مع معجبيهم.

إذا كان إنشاء هذا المحتوى مألوفاً، فهو ليس أكثر مما تفعله شركة ياهو. ومع العرض التسويقي القديم ولكن بالوصول إلى قاعدة أوسع، يمكن للفيسبوك أن يصبح هو ياهو المراهقين ممن على وشك بلوغ العشرين. وربما يحقق الفيسبوك ذلك بصورة أسرع مما نتخيل. لن يحب الفيسبوك هذه المقارنة بالطبع، ولكن قد تسوء الأمور. ولا تزال ياهو –على الرغم من مشكلاتها- شركة عملاقة وقادرة على الحياة.

من الناحية الأخرى، يمكن للفيسبوك أن يفعل الشيء الصحيح، ويضيف إلى قائمته المليار الأخرى من المستخدمين، وهو ما يجعله يمتلك الثّقل المقابل لشركات مثل آبل وجوجل وأمازون. في إطار هذا السيناريو، من المحتمل ألا يكون أمام الفيسبوك اختيار سوى التوسع في مجالي البرامج والمحتوى، ليبث الحياة في نظامه البيئي. ولطبيعة الأنظمة البيئية الإلكترونية للمستخدمين المتشابهة، فمن الصعب أن تصبح مختلفاً.

بالنسبة إلى المستخدم المتوسط، لن يختلف ما يقدمه الفيسبوك كثيراً باستثناء ما يتعلق بمحتواه. في غضون ذلك، ستكون قاعدة مستخدميه الكبيرة نقطة بيع وعقبة.

يحمل هذا السيناريو مكاسب كثيرة، لكن ستتعرض بعض الأشياء للفقدان أيضاً. وكما قلَّ اقتران اسم شركة «جوجل» – وهي شركة أخرى تحقق معظم أرباحها من الإعلانات – بـ «محرك البحث» وزاد اقترانه بـ «شركة إعلامية ضخمة ومخيفة»، فسينسلخ الفيسبوك من جلده كشبكة اجتماعية. وهذا يناقض ما يراه كثيرون في الفيسبوك اليوم، لكنها لن تكون خطوة خاطئة.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *