موظف في جوجل يشعل جدلاً حول التحيز الجنساني وحرية التعبير

«لا تكن شريراً».. ذلك هو الشعار الذي ترفعه شركة جوجل، لكن يا ليت الأمر كان بمثل هذه البساطة. فعملاق البحث على الإنترنت يواجه موقفاً صعباً الآن بعد إقدام أحد موظفيه على نشر مذكرة طويلة على الإنترنت، دون أن يكشف عن هويته، تناول فيها أسباب تمتع المرأة بتمثيل أقل من الرجل في صناعة التكنولوجيا.

وأكد جيمس دامور، مهندس البرمجيات الشاب الذي تلقى تعليمه في هارفارد، والذي انكشف فيما بعد أنه كاتب المذكرة، أن السبب الرئيس في ذلك ربما لا يكون التحيز على أساس الجنس، بل عوامل بيولوجية.

وأضاف يقول: «إن النساء أكثر اهتماماً بالأشخاص وبالعواطف، ويملن نحو «العُصابية»، وهذا ما يعني أنهن أكثر قلقاً من الرجال، وأسوأ من الرجال في التعامل مع الوظائف التي تنطوي على مستويات عالية من الضغط النفسي».

كما أبدى مؤلف المذكرة التي تقع في عشر صفحات أسفه لاتجاه «وادي السليكون» الليبرالي الجديد واستعداده لممارسة «التمييز لخلق مساواة في التمثيل»، وعزوف وادي السيليكون عن سماع آراء تتعارض مع وجهة النظر السائدة بشأن التنوع.

وفي السابع من أغسطس، صرّح المهندس دامور لخدمة بلومبرغ الإخبارية بقوله إن جوجل أقالته من وظيفته.

وقال سوندار بيشاي، الرئيس التنفيذي للشركة: «إن أجزاء من المذكرة تشكل انتهاكاً لمدونة قواعد سلوك الشركة، وتسببت في جعل بيئة العمل بالشركة عدائية تجاه الموظفات».

ربما كان المهندس دامور يعتقد أنه فعل ما فعل تعبيراً عما يجول في أنفس كثيرين من العاملين في صناعة التكنولوجيا دون أن يبوحوا به.

فقد ابتُلي وادي السيليكون بادعاءات التحيز على أساس الجنس في الشركات الناشئة، وأبرزها أوبر، شركة النقل بالسيارات، وكذلك في شركات رأسمال المخاطرة، التي تساعد على ترسيخ الثقافة التي يهيمن عليها الذكور، والتي هي سمة الشركات التي تقوم بتمويلها.

ففي يوليو الماضي، اعترفت مجموعة من رأسماليي المخاطرة، ومن ضمنهم ديف ماكلور، الشريك العام لصندوق رؤوس أموال المخاطرة «500 Startups»، بمعاملة النساء بطريقة غير لائقة أدت إلى استقالتهن من مناصبهن.

لكن هناك الكثير على المحك في حالة جوجل، إذ تخضع الشركة الآن لتحقيقات تجريها وزارة العمل الأمريكية فيما يخص التمييز ضد النساء بدفعها لهن رواتب أقل مما تدفعه للرجال.

ووفقاً لما تقوله الشركة، يشْغل الرجال أربعة أخماس وظائفها المرتبطة ارتباطاً مباشراً بالتكنولوجيا (انظر الرسم البياني).

ويجب على الشركة أن تثبت لموظفاتها وللعاملين الذين ينتمون إلى أقليات إثنية وجنسية أنها تأخذ التنوع على محمل الجد

. وفي الوقت نفسه، يجب أن يظل محرك البحث التابع لجوجل وموقعها المختص بنشر الفيديوهات على الإنترنت، وهو موقع يوتيوب، منصات تدعم حرية التعبير. لكن كما تبرهن واقعة فصل دامور من وظيفته، فإن هناك حدوداً لما يجوز لموظفي الشركة قوله علانية.

في النهاية رأت جوجل أن وصفها بعدم التسامح أفضل من وصفها بالتواطؤ. «هذه ليست مسألة مشروعية قانونية أو سياسات، بل هي مسألة إعلاء للفضيلة»، وذلك على حد قول رئيس إحدى شركات التكنولوجيا الصاعدة البارزة، وهو الرأي الذي يعكس وجهة نظر الكثيرين في وادي السيليكون.

أشار دامور إلى احتمال أن يقاضي جوجل بتهمة التعدي على حقه في حرية التعبير.

وقد تصير الشركة هدفاً يتصيده كثيرون ممن يتهمون شركات وادي السيليكون ومديريها بعدم التسامح مع الآراء المحافظة سياسياً. كما أن الجامعات الأمريكية، التي يُفترض أنها تشجع التنوع في الفكر، تتعرض أيضاً لانتقادات بإقصاء أصحاب الفكر المحافظ.

شريرة، لكن المؤسف أن الشر بالنسبة إلى مديري الشركة – مثله مثل الجمال – إنما هو في عين الرائي.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *