ترجمة: د. محمد أحمد طجو - أستاذ جامعي ومترجم سوري، كلية اللغات والترجمة، جامعة الملك سعود

هرفيه شنايفيس: الأخلاقيات العصبية حاجز أمان للعلوم العصبية

يشكّل تنشيط الدماغ، وجعله هدفاً لدراسة السوق، وإدانة متّهم، مخاطر محتملة مع ازدهار العلوم العصبية؛ فالمعارف المكتسبة في العلوم العصبية تطرح للبحث مرة أخرى الطريقة التي نرى بها دماغنا، ويمكن أن تقدّم لنا فهماً جديداً لعمل تفكيرنا، وما يُبنى عليه، وما يجعله ممكناً. ويكشف موضوع الأخلاقيات العصبية وتقييم النتائج المجتمعية عن تقدّم العلوم العصبية، ويوضّح طريقة التعامل معها لتحسين قدرتنا على العيش معاً في إطار احترام استقلالية كلّ فرد.

نحن في بداية الحصول على معارف وتقنيات تُتيح لنا ملاحظة -وربما توقّع في بعض الحالات- سلوكيات شخص ما، ومثل هذه المعرفة بفسيولوجيا الدماغ تطرح للبحث مرةً أخرى مفاهيم أساسية عن الإنسان؛ مثل: القصد، أو الإرادة الشخصية. ويمكن أن يغيّر ذلك المقاربة القانونية للشخصية الفردية نتيجة هذا الفعل أو ذاك، وأن يؤدي إلى السؤال مرةً أخرى عن (سويّة) أو (عدم سويّة) بعض السلوكيات. إنه أمر جوهري من الآن فصاعداً أن نسأل عن النتائج الاجتماعية لمثل هذه المعارف، وعن ماضٍ جُعل مثالياً من دون مجاملةٍ؛ فقد كان جهلنا يساعدنا على تجنّب قضايا جوهرية. وكان تأكيد التواصل بين الحالة السوية والحالة المرضية يُسوّغ -من دون سذاجة أيضاً في مواجهة ميل خداع- الترويج التجاري لكثير من عقاقير الترفيه، بل تطوير صناعة تجميلية حقيقية للدماغ.

العلوم العصبية: علم القرن الحادي والعشرين

لنبدأ بالتذكير بالحاجات الفائقة الحد في مجال الصحة؛ إذ تمثّل الأمراض النفسية والعصبية ثلث النفقات الصحية؛ فهناك في مجال الأمراض النفسية أمراض مرتبطة بالنمو، مثل: الانطواء، أو انفصام الشخصية، وهي أمراض تتطور لاحقاً مع تقدّم العمر إلى اضطرابات نفسية مرتبطة بالتوتر، ويمكن أن تؤدي إلى الاكتئاب أو إلى أمراض نفسية خطيرة. أما في مجال الأمراض العصبية، فهناك كلّ الأمراض العصبية التنكّسية المرتبطة بالشيخوخة، مثل: مرض الزهايمر أو مرض باركنسون. كما أن الإصابات الوعائية الدماغية التي تشكّل السبب الثاني للوفاة هي حوادث تصيب الجهاز العصبي، ويعدّ التصلب اللويحي لدى الشباب السبب الأول للإعاقة. وتعدّ أمراض الجهاز العصبي من ضمن الأمراض الأكثر شيوعاً، مثل: آلام الرأس، أو الصرع الذي يصيب أكثر من 500 ألف شخص في فرنسا؛ فالجهاز العصبي هو أيضاً مصدر مهمّ للمشكلات الصحية الكبيرة التي ينبغي حلّها.

البحث في العلوم العصبية هو إذاً علم القرن الحادي والعشرين، وأحد العلوم الأكثر ضرورة، والأكثر إثارة. وفي المقابل، لأن موضوعه دراسة هذا العضو الذي يتيح صلتنا بالعالم، وإدراكنا الحسي للعالم الخارجي، وقدرتنا على التأثير في هذه البيئة، فإن المعارف المكتسبة في العلوم العصبية يمكن أن تؤثر في مفهومنا للفرد، فتوضّح الآليات الفسيولوجية العصبية التي يكون بها فاعلاً أخلاقياً، ومخلوقاً أقلّ عقلانية تقريباً، يتبنّى أو لا يتبنّى السلوك الأخلاقي.

يمكن أن تقودنا مثل هذه المعلومات إلى معرفة ذاتنا معرفةً أفضل، وإلى تحسين سلوكياتنا الفردية والاجتماعية في أفضل الأحوال، ويمكن أن تؤدي هذه المعلومات الجديدة إلى معرفة أفضل البرامج لتربية الأطفال، وتشجيع التواصل. ويمكن أن تؤدي -على العكس من ذلك- إلى محاولات التحكم في سلوك الأفراد أو بعض الجماعات؛ مثل: التشجيع على استهلاك معيّن من خلال إعلان أكثر فعالية، أو فضح أو استبعاد بعض (المنحرفين) الذين يعدّ مرضهم (قدراً) و(مستعصياً). وسيُمكننا أيضاً النظر في البحث عن دماغ (معزّز) باستخدام (عقار) أو أشكال أخرى من المنشطات الدماغية. ولا تكمن خصوصية الأخلاقيات العصبية في جدّة التدخّل في دماغنا؛ فهي قديمة قدم الإنسانية نفسها، وإنما في تعدّد هذا التدخّل، ونطاقه الواسع، وطابعه العلمي المسوّغ، وقدرة الفرد على المحافظة على الاستقلالية عن مثل هذا التدخّل.

برنارد هاليبرن

إيجاس مونيز

هل ينبغي والحال هكذا أن نقلق اليوم من زيادة طرائق التدخل في الطبع والسلوك، أو في بعض القدرات المعرفية مثل الذاكرة؟ بالتأكيد لا إذا كان المقصود معالجة نتائج مرض معيّن، مثل: تخفيف الألم، أو تحسين اضطراب اكتئابي؛ فهذا الأمر يُثير مسائل أقلّ، خصوصاً أن بعض العلاجات ليست ناجعة إلا في الحالة المرضية؛ فعلى سبيل المثال: الليثيوم المستخدم لمعالجة بعض الاضطرابات الاكتئابية في بعض أشكال حالة الحزن لن يفعل شيئاً لشخص غير مصاب بهذا المرض، وينطبق الأمر على حالة الآلام الحادة والشديدة؛ إذ لا تؤدي المشتقات المورفينية إلى التعوّد والتعلّق بهذه المادة. ويختلف الأمر كليةً في حالة استخدام بعض هذه المواد على أمل تحسين النتائج؛ فعلى سبيل المثال: يمكن أن يتطور التدخل في مجال السهر من امتصاص عاديّ لجرعة قوية تقريباً من الكافيين أو الشايين عند الاستيقاظ أو خلال اليوم إلى استخدام غير اعتيادي للأمفيتامين للدراسة وقتاً أطول، وأن يبلغ أوجهُ مع تناول بعض موانع النوم التي يمكن أن تساعد بعض العسكريين على متابعة العمل، أو بعض الملاحين المنعزلين على تحقيق أرقام قياسية. وأخيراً، وعلى مستوى آخر مختلف كليةً، يمكن أن يوصف الدواء نفسه لكثير من الموظفين الإداريين بعد تشخيص مبهم جداً لمرض جديد ليكونوا قادرين على الإنتاج بالمعدل المطلوب في شركتهم.

الاستخدام المفرط للتكنولوجيا العصبية

دشّن منتصف القرن العشرين استخدام إمكانيات التدخّل في الدماغ على نطاق واسع، المتعلّق بمفهوم اجتماعي يقارب علم تحسين النسل، وقد اتّسمت ثلاثينياته وما بعدها بظهور إمكانية جديدة للتأثير في الدماغ، تتعلّق بعلاجات نفسية لم تكن أُسسها العلمية والطبية في البداية مؤكّدةً، والمقصود حالات الغيبوبة التي ينتجها نقص السكر المفاجئ الناجم عن حقنة من الأنسولين تسمى (معالجة ساكيل cure de Sakel)(1)، والمفروض أنها تعالج بعض حالات الذهان، ومنها الهيستريا. والمقصود أيضا التدخل الفيزيائي في الدماغ، مثل: الجراحة النفسية التي جرى اقتراحها بوصفها علاجاً لانفصام الشخصية، التي استحق عليها إيجاس مونيز Egas Moniz جائزة نوبل في الطب عام 1949م، والتي كانت تقوم على فصل فصّ المخ الجبهي. ونذكر أيضاً العلاج بالصدمات الكهربائية في حالات الحزن القاسية التي اكتشفها أوجو سيرليتي Ugo Cerletti عام 1940م. لكن الثورة الحقيقية، البيولوجية والطبية والمجتمعية، حدثت في خمسينيات القرن الماضي عندما اكتشف برنارد هاليبرن Bernard Halpern، وهنري لابوري Laborit Henri، وجان ديلاي Jean Delay، وبيير دينيكر Pierre Deniker، الخصائص العلاجية النفسية لجزيئات اصطناعية تهدف أصلاً إلى تخفيف الحساسية/ مضادات الذهان؛ فقد اكتشفوا علم النفس العقاقيري، وخفّفوا آلام ملايين المرضى العقليين، وأفرغوا المصحات النفسية، لكنهم هيأوا الظروف لجرعة المهدئ القوية التي سارعت السلطات الأمنية في كلّ الأنظمة الديكتاتورية في العالم إلى إضافتها لأدواتها القمعية.

السؤال الأخلاقي الواضح الذي يطرحه استخدام هذه الطرائق هو معرفة بناءً على أيّ أحكام سبقية اجتماعية، ولمصلحة مَن، يتم (العلاج)؛ فقد أدّت أيديولوجية (الإنسان الكامل) إلى عقم جبري لآلاف المرضى العقليين في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا خلال ثلاثينيات القرن الماضي، وعدّت الجنسية المثلية مرضاً عقلياً حتى عام 1945م، وكلنا نتذكّر مشروع الإبادة النازية.

ثمة سؤال ممكن أيضاً اليوم، على الرغم من اختلافه كليةً ببُعد معكوسيته عند إيقاف العلاج، وهو خيار المجتمعات الديمقراطية اقتراح علاج مضاد للهرمونات للجانحين الجنسيين يكبت غرائزهم الجنسية مقابل إطلاق سراحهم من السجن؛ فالمجتمع يُجيز لنفسه أن يحتمي بحقنة علاجية مقابل الخصاء الكيميائي.

نحو أخلاقيات انتصارات الدماغ

تُطوّر اليوم أدوية بهدف تحسين الوظائف الفكرية، خصوصاً الذاكرة، والانتباه، وبعض الوظائف الخاملة مثل الشهية، والنوم، والجنس؛ ففي الأصل جرى تخيّل هذه الجزيئات لمكافحة أمراض خطيرة غالباً قبل أن يؤدي استخدامها إلى أعراض جديدة ذات أُسس فيزيائية تُناقش وموضع نزاع، ثم إلى استخدام أشخاص أسوياء مطلقا.ً وهكذا، فإن مشكلة التحكم في الوزن لم تعُد منذ زمن طويل خاصية حصرية للبدانة؛ لتصبح استخداماً شائعاً لأنصار الرشاقة المهيمنة.

وهناك مثال آخر هو عقار الميثيل فينيدات  methylphenidate (الريتالين)، وهو دواء لاضطراب متنازع فيه جداً، هو اضطراب قصور الانتباه (TDA2) المصحوب بشكل عام بفرط النشاط لدى الأطفال، الذي أصبح مكملاً غذائياً كلاسيكياً رياضياً في الأوساط المدرسية الأمريكية. ويمثّل عدد الصبيان الأمريكيين الذين يعالجون بالريتالين حالياً عشرة أضعاف التقديرات الأكثر ارتفاعاً لعدد المصابين المحتملين باضطراب قصور الانتباه، وهو ما يدلّ على أن تسعة أطفال من عشرة يجري علاجهم ليسوا مصابين لسبب مسوّغ طبياً، فضلاً عن أن ذلك ليس ذا أهمية لأولئك الأطفال؛ لأن الاختلافات الإحصائية تبيّن أن العلاج لا يحسّن النتائج المدرسية. أما عقار سيلدنافيل Sildenafil (فياجرا)، فقد غادر منذ وقت طويل المناطق التي يسكنها عدد قليل من المرضى الذين يعانون ضعف الانتصاب (العنّة)؛ ليصبح الجزيء الأساسي لتحسين قدرات الرجل الجنسية، ووصل الأمر الى حدّ استخدام هذه الجزيئات في تركيبة مع جزيئات أخرى ليعوّض أحدها الآثار الجانبية للأخرى، وتؤدي مضادات الاكتئاب إلى الحدّ من جودة الانتصاب التي يجري تعويضها بالسيلدنافيل؛ فهذه الآثار الجانبية هي التي تحدّ أيضاً اليوم من الاستخدام الأكثر اتساعاً لهذه المنتجات؛ فمَن منا لا يتمنّى بصدقٍ أن يكون دائماً مبتهجاً ومحتفياً، وأن يكون بدنه رياضياً، وأن تكون قامته ممشوقة، وذاكرته مثل ذاكرة الفيل الذي لا ينسى أبداً، بينما يكون الليل موجّهاً بلا تعب لولائم حميمية مثيرة؟ ما الاعتراضات الأخلاقية على معالجة قد تتيح غداً كل ذلك من دون خطر، ومن دون أثر جانبي مزعج؟


إننا نرى من الآن أنه من الطبيعي أن نكمل التغذية بكثير من الفيتامينات، وأن نتوصّل إلى أنواع الأغذية المثلى لأطفالنا، لكن ينبغي علينا أن نشير هنا إلى أن كل هذه (التحسينات) تقوم على أبعاد إجرائية لعمل دماغنا، وهي أبعاد من السهل الإبلاغ عنها؛ لأنها تُقاس بالوزن أو الزمن. أما مسألة تحسين وظائفنا الفكرية، فهي مختلفة كليةً؛ لأن الأمر سيتعلّق هنا بمسألة نوعية ووظيفة متكاملة جداً.

التحكّم في التكنولوجيا

ينبغي أن يكون واضحاً لكلّ إنسان أن قسماً كبيراً من الوعود الاعتيادية بالتحكم في السلوكيات والتحسين المعرفي هو أمر وهمي، بل خطير وفاسد؛ بسبب تعقّد عمل الدماغ، وعدم إمكانية الفصل بين نشاط دماغنا الذي يتفاعل باستمرار مع نشاط الأشخاص الذين يحيطون بنا؛ فالتكنولوجيات التي لا تزال في محاولاتها الأولى، مثل: الحفز المغناطيسي للجمجمة، أو الحفز العميق العالي التوتر للدماغ، يتيحان لنا تصوّر التحكم في السلوكيات الكثيرة المحدّدة بدقة، ويتيح التقدم في مجال التكنولوجيا النانوية تصوّر رمامات عصبية، مع المجازفة بتحوّلنا إلى نوع جديد هجين، نصفه آلي، ونصفه بشري، وربما تمكّننا السيطرة على تطور الخلايا الجذعية أيضاً من إصلاح بعض الوظائف التي أتلفها المرض، واستبدال العصبونات بالتخلص من الشيخوخة المرتبطة بالعمر، وهو ما سيغيّر مفهومنا للحياة البشرية. إن كلّ ذلك ليس اليوم سوى خيال علمي سيصبح حقيقةً واقعةً؛ لذلك لابد لنا من التفكير في نتائج هذا التقدّم العلمي المثير حتى نحافظ على السيطرة عليه، ولا نكون أسرى إمكانيات التدخل التقني في الدماغ.

المراجع:

(1) كانت المعالجة بالصدمة الإنسولينية أو المعالجة بالغيبوبة الإنسولينية Insulin shock therapy أو ICT شكلاً من أشكال المعالجة بالطب النفسي؛ إذ يجري حقن المرضى بجرعات كبيرة ومتكررة من الإنسولين لإنتاج حالات غيبوبة يومية على مدار عدة أسابيع، وقد طرح هذه الطريقة الطبيب النفسي البولندي الأسترالي الأمريكي مانفريد ساكيل Manfrd Sakel عام 1933م، وجرى استخدامها على نطاق واسع في أربعينيات القرن الماضي وخمسينياته في علاج الفصام بشكل رئيس قبل أن يقلّ الإقبال عليها، ويتم استبدال عقاقير مضادات الذهان بها. وعُرفت مجموعة (المعالجة بالغيبوبة الإنسولينية) والعلاجات الاختلاجية (الكهربية وكارديازل/ ميتازول) باسم: العلاج بالصدمة. وعلى الرغم من اختفاء (المعالجة بالغيبوبة الإنسولينية) في الولايات المتحدة الأمريكية بحلول سبعينيات القرن العشرين إلا أنها كانت تُستخدم في ذلك الوقت عند بعض الدول، مثل: الصين، والاتحاد السوفييتي.

(2) جاء في الموسوعة العربية العالمية: اعتلال نقص الانتباه Attention deficit disorder مشكلة سلوكية يجد الذين يعانونها صعوبة غير معتادة في الانتباه والجلوس من دون حركة، أو التحكم في اندفاعاتهم العصبية، والمصطلح الرسمي المستخدم للإشارة لهذا الاعتلال هو: اعتلال نقص الانتباه/ فرط النشاط، وهو أكثر المشكلات السلوكية شيوعاً بين الأطفال، ويبلغ معدل الإصابة بهذا الاعتلال لدى الصبيان أكثر من ضعف معدل الإصابة لدى البنات، ويعاني عدد ملحوظ من المراهقين والراشدين أيضاً هذا الاعتلال، ويُظهر الأطفال الذين يعانون هذا النوع قدراً كبيراً من التململ العصبي والضجر، ويكونون في الأغلب من النوع الذي لا يستطيع انتظار دوره لكي يتحدث في الفصل، أو يشارك في النشاط الجماعي، ولا يُظهر الأشخاص الذين يعانون النوع اللاانتباهي أيّ علامات جسدية للتململ والضجر، لكنهم يجدون صعوبةً في التركيز، ويتّسمون بالنسيان وعدم النظام، ويفشلون غالباً في إكمال واجباتهم المدرسية، أو الواجبات الأخرى التي كلِّفوا بأدائها، وتتعرض الفتيات للإصابة بالنوع اللاانتباهي أكثر من تعرّضهن للإصابة بالنوع الذي يتّسم بفرط النشاط، ويعاني معظم مرضى نقص الانتباه/ فرط النشاط من النوع المشترك الذي يجمع بين أعراض كلٍّ من: فرط النشاط، والنوع اللانتباهي.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *