عبدالله العساف - متخصّص في تقنية المعلومات

تحليل البيانات والأعمال في المملكة

قد يتبادر إلى ذهن القارئ الكريم عند قراءة (تحليل البيانات) أن هناك شخصاً يقوم بمراجعة بيانات شركة معينة أو إجراء معيّن باستفاضة، والحقيقة أن ما يتبادر الى ذهنك مشابه لما نقصده بتحليل البيانات، لكن تنفّذه أجهزة الحاسب الآلي التي تستطيع إنجاز عمل مئات الأفراد بشكل فوري.

مفهوم تحليل البيانات

يعني تحليل البيانات تلك العمليات الرياضية والإحصائية التي يجري تنفيذها على مجموعة كبيرة من البيانات لاكتشاف العلاقة بينها، واستخراج معلومات جديدة؛ مثل: تحليل بيانات مبيعات محل تجاري، واكتشاف أكثر المواد مبيعاً في أيام معينة، والعملاء الذين يبحثون عنها؛ فمثل هذه المعلومة قد تساعدك على نمو أعمالك عندما تكتشف أن هذه المواد موجودة في أمكنة متفرقة داخل المحل التجاري، ولو كانت موضوعة بعضها بجانب بعض لزادت المبيعات بسبب العلاقة الإحصائية التي جرى اكتشافها.

تطبيقات تحليل البيانات ليست حصراً على عالم الأعمال، بل قد تتعدى ذلك إلى مجالات أخرى، مثل: الصحة، والأمن، وخدمة المواطنين؛ فمثلاً في الصحة: استطاع نظام واتسون من IBM تحليل الصور المقطعية للمرضى، والتنبؤ بإصابتهم بالسرطان بمعدل أفضل من الأطباء المدرّبين بمقدار مرتين. وفي المجال الأمني، يجري استخدام هذه الطلبات في تحليل ملفات الوقائع الإجرامية لجريمة ما، ومقارنتها بالآلاف من الجرائم والوقائع الأخرى؛ لإيجاد الروابط والأدلة المتشابهة بشكل لحظي.

ومع التطور التقني الذي يقوم بدعم هذه التطبيقات، واستشعار الأفراد أهمية استخدامها، بدأت هذه التطبيقات في الانتشار بشكل كبير عالمياً ومحلياً، وفي الآونة الأخيرة أصبح هناك تركيز كبير من كثير من القطاعات الربحية والقطاع الحكومي في الاستعانة بتحليل البيانات؛ لتقديم خدمات أفضل، وحلّ مشكلات أكثر تعقيداً.

مجالات تطبيق تحليل البيانات

من أكثر التحديات التي تسعى الجهات ذات العلاقة إلى تسهيلها أو حلّها في المملكة عن طريق استخدام تحليل البيانات:

• تسهيل عملية الحج والعمرة عن طريق تطبيق هذه التقنيات لإدارة الحشود بكل سلاسة وبشكل لحظي.

• تحليل بيانات حركة السيارات والطرق، والاستفادة منها في دراسة أسباب الحوادث، وتقليل الوفيات عن طريق تحليل مجموعة كبيرة من البيانات، مثل: بيانات الشبكات الاجتماعية، وبيانات شركات التأمين، وغيرها.

• تطبيق التقنيات في الجهات الصحية للمساعدة على تحسين تعاملات المرضى وتجربتهم الكاملة بعد تحليل جميع الأطراف ذوي العلاقة.

صحيح أن هذه التقنيات مفيدة جداً، وذات عائد عالي من ناحية الفائدة، لكن نموها يواجه مجموعةً من التحديات التي ستحتاج إلى وقت لحلّها بالتزامن مع نضج هذه التقنيات والمستخدمين المستفيدين لها. ومن هذه التحديات قلّة الكفاءات المدرّبة على تحليل البيانات والتعامل مع هذه التقنيات، وقلة البيانات التي تمتلكها الجهات لتستطيع الاستفادة منها في تحليل البيانات، وعدم وجود وعي بطريقة تطبيق التقنية بشكل عملي لا بشكل تقني؛ فالتقنية قد تستطيع توفير الإجابة أو الاستدلال على المشكلة، لكن تنفيذ هذه الحلول العملية هو أمر تنفيذي بحت؛ فالأمر أشبه بامتلاكك بوصلة تدلّك على الاتجاه الصحيح، لكنك لا تقوم بالمشي في هذا الاتجاه، وعلى ذلك يمكن القياس.

سيؤثّر دخول هذا المجال في حياتنا اليومية والعملية بشكل كبير جداً، خصوصاً عندما تتداخل مع تقنيات أخرى ناشئة؛ مثل: الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، وغيرها. ومن الجميل أيضاً أن هناك توجّهاً ملحوظاً بين المتخصصين وخريجي الجامعات الجدد للالتقاء ومشاركة تجاربهم ومساعدة بعضهم محلياً؛ فعلى سبيل المثال هناك مجموعة (الرياض داتا قيكس Riyadh Data Geeks)، وهي مجموعة من الشغوفين الذين يتشاركون معاً الجديد في هذا المجال، ويتناقشون حوله. ونمو مثل هذه التجمعات ودعمها أمر مهم يساعد على توسيع قاعدة المهتمين في المملكة والمتخصصين في هذا المجال، ومَن يدري قد تصبح الممكلة يوماً ما إحدى الدول المتقدمة في هذا المجال.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *