د. أبو بكر خالد سعد الله - أستاذ الرياضيات، المدرسة العليا للأساتذة في مدينة القبة الجزائرية

من الحاسبة الكمومية إلى الحاسوب الكمومي

في الرابع من أكتوبر عام 2016م، مُنحت جائزة نوبل في الفيزياء لثلاثة بريطانيين على إثر العمل الذي أنجزوه حول النماذج الرياضية التي تشرح سلوك مواد معينة تتيح صناعة حواسيب بالغة القوة (الحواسيب الكمومية)، هم: ديفيد ثولس David Thouless (80 سنة)، ودونكان هلدان Duncan Haldane (65 سنة)، ومايكل كوسترليتز Michael Kosterlitz (74 سنة). وجاء في تقديم مؤسسة نوبل للفائزين بالجائزة أنهم كانت لهم «اكتشافات سمحت بتسجيل تقدّم في إدراك الجانب النظري لألغاز المادة، وإنشاء آفاق جديدة لتطوير مواد متجددة». ويتمثّل عملهم في نمذجة تفاعلات المادة رياضياً في أوساط معينة؛ إذ تتحوّل فيها تلك المادة من حالة فيزيائية إلى حالة فيزيائية مختلفة؛ إذ لوحظ أن بعض المواد تفقد مميزاتها، بينما تظلّ مواد أخرى، تسمى طبولوجية، بالغة التوصيل أو بالغة الميوعة، وهو ما يجعلها قادرةً على أن تكون لها تطبيقات خارقة في مجال تصميم الحواسيب الكمومية، التي تسعى إليها كبريات الشركات والهيئات الرسمية.

على كل حال، أحدث هذا الاكتشاف ثورة في المفاهيم؛ لِما فيه من أفكار جديدة سمحت بدورها بالوصول إلى اكتشافات متقدمة. ومن المعروف أن من أكبر الصعوبات في تصميم الحاسوب الكمومي هي هشاشته؛ فينبغي عزل كل جسيماته، كلّ واحد على حدة؛ لكيلا تقع تحت تأثيرات خارجية، بهدف الحفاظ على الحالة الكمومية لكل عنصر. ويتطلب ذلك درجات حرارة منخفضة جداً، وغرفاً محميةً من الإشعاع الكهرومغناطيسي، وما جرى اكتشافه أن (العوازل الطبولوجية) تتميّز بكونها قادرة على الحفاظ على البرودة القاسية إلى جانب خواص أخرى مهمة.

مايكل كوسترليتز

دونكان هلدان

ومن المعلوم أن الحكومات أيضاً منشغلة بالحواسيب الكمومية بغرض فكّ شفرة أيّ نصّ معمّى يحفظ سر الدفاع والأمن والتجسّس بمختلف أنواعه (الصناعة والتجارة العالمية، وعالم الأعمال والبنوك، والأطباء والمعلومات الخاصة بمرضاهم، وغيرها)، ومن الدول المتقدمة في البحث في هذا المشروع كندا والولايات المتحدة الأمريكية والصين. لكن أحد الحاصلين على جائزة نوبل، وهو مايكل كوسترليتز، صرّح بحذرٍ حول قرب موعد صناعة هذا الحاسوب، فقال: «مرّت سنين طوال وأنا أنتظر أن أرى حاسوباً كمومياً فوق مكتبي».

يُدعى العلم الذي يُعنى بمثل هذه الدراسات والأبحاث بـ(المعلوماتية الكمومية)؛ فدعونا في هذا المقام نقدم صورة توضيحية لهذا النوع من المعلوماتية.

المعلوماتية التقليدية

نقصد بذلك المعلوماتية غير الكمومية، التي تُسمَّى وحدتها الأساسية (البيت bit)، وهي مختصر العبارة binary digit؛ أي: الرقم الثنائي. يأخذ البيت قيمتين يرمز لهما المعلوماتيون بـ0 و1. ولتوضيح ما يجري يفضّل بعض المعلوماتيين الإشارة إلى هاتين القيمتين بكرتين من لونين مختلفين، مثلاً: الأحمر، والأخضر، كأن نعدّ الكرة الحمراء تمثّل 0، والكرة الخضراء تمثّل 1. هَبْ أننا نريد حماية المعلومة؛ أي: حماية كل لون؛ فنريد مثلاً حماية الكرة الحمراء بقدر المستطاع؛ لذلك نضعها في علبة ذات فتحة واحدة كي نعزلها عما يحيط بها؛ فنحن نخشى مثلاً أن يطليها أحدهم باللون الأخضر، وهكذا تظلّ الكرة محفوظةً حتى نخرجها وقت الحاجة من علبتها، وهكذا عندما نخرج هذه الكرة سنجدها باللون الأحمر نفسه، إنها ملاحظة بسيطة تميّز مبدأً أساسياً للمعلوماتية التقليدية.

المعلوماتية الكمومية

ديفيد ثولس

نستبدل الآن (البيت) بما يسمى بـ(الكيوبيت qbit)؛ أي: البيت الكمومي quantum bit، وهو الوحدة الأساسية في المعلوماتية الكمومية. ويشمل الكيوبيت أيضاً قيمتين يمكن تمثيلهما بكرتين؛ إحداهما حمراء، والأخرى خضراء، ويُستحسن أن نسمي هذا النوع من الكرات بـ(الكرات الكمومية). نحن نريد هنا أيضاً حماية المعلومة؛ أي: حماية الكرة الكمومية كما هو الشأن في المعلوماتية التقليدية؛ لذلك نضعها في علب، فتكون كل كرة كمومية في علبة ذات فتحتين هذه المرة.

في المعلوماتية التقليدية، عندما ندخل كرة حمراء في العلبة من الفتحة الأولى، ثم نخرجها من الفتحة الأخرى، فإننا نجدها باللون نفسه. الجديد الذي يحدث في (الكيوبيت) الآن هو أننا إذا أدخلنا الكرة الكمومية الحمراء من الفتحة الأولى للعلبة ثم نظرنا بعد مدة من الفتحة الأخرى فسنشاهد كرة كمومية ليست بالضرورة حمراء؛ فقد تكون حمراء أو خضراء.

وبصفة أدقّ: إذا كرّرنا هذه العملية عدداً من المرات فسنلاحظ أن نسبة الحصول على كرة كمومية حمراء في الفتحة الأخرى تساوي نسبة حصولنا على كرة كمومية خضراء؛ بمعنى أن النتيجة ستكون عشوائية، مع أننا أدخلنا كرة بلون أحمر. نشير إلى أننا لو نظرنا إلى الكرة الكمومية من خلال الفتحة التي دخلت منها (الفتحة الأولى) لشاهدناها حمراء؛ فالاختلاف في اللون يحدث عندما ننظر إلى تلك الكرة من فتحة تختلف عن الفتحة التي دخلت منها في العلبة. هذا الوضع هو الذي يقلب المفاهيم بين المعلوماتية التقليدية (الحالية) والمعلوماتية الكمومية التي ما زالت ألغازها لم تفكّ بعدُ. وبطبيعة الحال، فإن هذه الظاهرة تؤدي إلى أمور لم تكن في الحسبان.

الحاسبة والحاسوب

يميّز المتخصّصون بين الحاسبة الكمومية والحاسوب الكمومي مع أن السواد الأعظم لا يفرّق بينهما؛ فالحاسبة الكمومية هي حاسوب من النوع المعروف المنتشر في العالم يجهزه الخبراء المصممون بدائرة كمومية حسابية، وهو ما يعني أنه يقوم بالحسابات بفضل (تراكب) الوضعيات الكمومية. وقد جرت صناعة حاسبات صغيرة من هذا القبيل خلال تسعينيات القرن الماضي، ومن ذلك الوقت ما فتئت هذه الصناعة تتطور تطوراً كبيراً دعمته مالياً كثير من الشركات والحكومات بحكم أهمية هذه الحاسبة؛ فهذا المشروع يُعوّل عليه ليحدث ثورة عارمة في مجال المعلوماتية باستخدام الحاسوب التقليدي المتداول الآن في السوق. أما الحاسوب الكمومي، فهو آلة تُسيّر ببرنامج كمومي، وتتطلب صناعة هذا الجهاز استخدام تقنيات معقّدة لا يتحكم فيها الخبراء بعد، بمعنى أن الخوارزميات المستعملة ما زالت عامةً خوارزميات كلاسيكية، وليست خوارزميات كمومية. ومن المعلوم أن الأجهزة الكمومية صُمّمت إلى الآن من أجل حلّ مسائل معينة مسبقاً، وهو ما يحدّ من تسويقها. ومن جهة أخرى، ينبغي تجاوز عدد من العقبات في التكنولوجيا الكمومية، مثل: الحماية من التفاعلات المغناطيسية، ومراعاة درجة الحرارة كما أوضحنا آنفاً؛ لأن الشريحة الخاصة بالجهاز لا تعمل بفعالية إلا إذا كانت درجة الحرارة منخفضة جداً.

وفي هذا السياق، نُشر منذ شهور خبر أذهل الباحثين في المعلوماتية وغيرهم من المتّتبعين، مضمونه أن فريقاً تابعاً لشركة (جوجل) قدّم في مقالٍ نتائج توصّل إليها حول صناعة وتطوير (الحاسوب الكمومي)؛ فقد أكّد الفريق أنه صنع حاسوباً يقوم في رمشة عين بكلّ الحسابات التي تقوم بها أقوى الحواسيب المستعملة الأخرى خلال مئة قرن من الزمن. والواقع أن هناك شركة كندية متخصّصة في هذا الحقل تسمى (د-ويف سيستمز D-Wave Systems) أكّدت أنها صنعت حاسوباً يحلم به كلّ المعلوماتيين قادر على حلّ مسائل عصيّة، وأنها تعرضه للبيع بقيمة 15 مليون دولار. وحسب صانع هذا الجهاز، فإن ثلث قوته لا يمكن أن تدركها قوة الحاسوب غير الكمومي حتى لو تشكّل من كل ذرات الكون؛ فكيف والحال هذه ألا يسارع بعض المعلوماتيين إلى اقتناء هذا الجهاز المعجزة؟ لذلك كان من أول زبائن الشركة: وزارة الدفاع الأمريكية، ووكالة ناسا، وشركة جوجل، ووكالة الأمن الأمريكية، وشركة أمازون Amazon المتخصصة في البيع الإلكتروني.

مَن أتى بهذا المفهوم؟

الواقع أن الفكرة التي كانت وراء صنع هذا الجهاز ليست جديدة؛ إذ جاء بها عام 1982م الفيزيائي الأمريكي ريتشارد فينمان Richard Feynman (19181988م)، الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء، والذي رأى إمكانية استخدام الخواص الكمومية للمادة بهدف محاكاة الكائنات الفيزيائية. ومن غرائب هذه الخواص أنه إذا تفاعل جسيمان في يوم من الأيام فسيظلّ بينهما ارتباط حتى لو كانت المسافة التي تفصلهما تعادل ملايين الكيلومترات، ويسمح ذلك مثلاً بتعرّف مميزات أحد الجسيمين بمجرد معرفة خواص الآخر. كما أن هناك خاصية مذهلة في هذا الباب؛ إذ يمكن أن يكون جسيم في وضعيتين مختلفتين في آن واحد: الوضعية 0، والوضعية 1 لدى الفيزيائيين الكموميين، كمن يكون في الوقت نفسه في وضعية هدوء وهيجان، أو أبيض وأسود معاً، وهو ما يمنح هذا الحاسوب سرعة مذهلة، أو بعبارة أخرى: نحن نستطيع في الحاسوب الحالي (التقليدي) أن نقوم في وحدة (البيت) بعملية واحدة في لحظة معينة، أما في الحاسوب الجديد فيمكن القيام في وحدة (الكيوبيت) بعمليات كثيرة في الوقت نفسه. ولمزيد من التوضيح نقول: ما يمكن أن يقوم به الحاسوب التقليدي خلال مدة تعادل خمس مرات عُمر الكون يستطيع الحاسوب الجديد القيام به في مدة لا تزيد على عشر دقائق، إنه أمر لا يصدّق.

ما الفائدة من ذلك؟

لعلّ أفضل مثال يوضح أهمية هذه السرعة لدى فئة من المستعملين هو موضوع التشفير (التعمية)، وما له من تبعات في كلمات السر، وفي كلّ ما هو مشفر. دعونا نذكّر بكيفية التشفير المتبعة حتى الآن في الطرائق غير الكمومية: هناك طريقتان رئيستان للتشفير: نظام يقوم على مفتاح متناظر يسمى (المفتاح السريّ)، ونظام يقوم على مفتاح غير متناظر يسمى (المفتاح العمومي)؛ فإذا استخدم شخصان (المفتاح المتناظر) في تبادل الرسائل ينبغي عليهما اقتسام سرّ يدعى المفتاح السري، ويسمح هذا المفتاح بتشفير الرسالة عند الإرسال، ثم إزالة تشفيرها عند الاستلام، وأبرز نقص في هذه التقنية هو وجوب إرسال المفتاح أولاً؛ لذا يجب أن تكون قناة المراسلة قناة آمنة. أما (المفتاح العمومي) فيتكون من جزأين لهما وظيفتان مختلفتان: جزء (مفتاح) سري، وجزء (مفتاح) عمومي، وعلى كلّ شخص أن يعلن للآخر عن مفتاحه العمومي، ويحافظ على مفتاحه السري، ويجري التشفير بواسطة المفتاح العمومي الذي يمتلكه مستلم الرسالة، ويُزال التشفير بواسطة المفتاح السري للمستلم. ويقوم مبدأ المفتاح العمومي على خواصّ الأعداد الطبيعية؛ فمن لا يعرف تلك الأعداد التي لا تقبل القسمة على عدد سوى على 1 وعلى نفسها؟ إنها الأعداد الأولية: 2 ، 3 ، 5 ، 7، 11 ، 13 ، 17 ، 19 ، 23، …. ويعلم الرياضيون من قديم الزمان أن قائمة هذه الأعداد غير منتهية، ويُطلب من التلاميذ في التمرينات الحسابية تفكيك عدد طبيعي إلى عوامل أولية، مثل: 15= 3× 5، و36= 2× 2× 3× 3، و38= 2× 19. لكن ما علاقة هذا التفكيك بالتشفير؟ إن فكرة تفكيك الأعداد الطبيعية إلى عوامل أولية هي أساس المفتاح العمومي في التشفير، بل إن دراسة خواصّ هذه الأعداد تعمّقت بعد أن جرى اكتشاف دورها الفعال في تقنيات التشفير.

كيف يتمّ استعمال هذه الأعداد في التعمية؟ من المعلوم أنه كلما كان العدد الطبيعي كبيراً صعب تفكيكه إلى عوامل أولية، تصوّر مثلاً أنك سُئلت عن تفكيك عدد طبيعي يبلغ عدد أرقامه 1500 رقم؛ فنحن نستطيع عادةً القيام بهذه العملية اعتماداً على الطرائق التقليدية، مستنجدين بالحاسوب إذا كان عدد أرقام العدد المطلوب لا يتجاوز كثيراً 15 رقماً، وباستعمال وسائل ضخمة، مثل استخدام آلاف الحاسوبات المنتشرة عبر العالم المترابطة فيما بينها من خلال شبكة الإنترنت، تمكّن الرياضيون من تفكيك عدد صعب النشر لا يتجاوز عدد أرقامه 150 رقماً؛ لذلك فإن مسألة تفكيك الأعداد الكبيرة تمثل لدى المتخصصين في نظرية الأعداد تحدياً حقيقياً. وتعتمد فكرة استخدام الأعداد الأولية في مجال التشفير على ملاحظتين: من السهل إيجاد عددين أوليين كبيرين أ، ب ثم حساب جدائهما ج= أ× ب، ومن الصعب جداً اتّباع المسلك المعاكس؛ أي: تحديد العددين أ، ب انطلاقاً من معرفتنا العدد الكبير ج. وهذه الصعوبة، بل (الاستحالة) من الناحية العملية عندما يتعلق الأمر بأعداد كبيرة جداً، هي التي تضمن استحالة فكّ الجواسيس تشفير المراسلات بالمفتاح العمومي حتى لو علموا بقيمة العدد ج.

لا بد من أن نشير، بخصوص الأعداد الأولية، إلى أن دور نظرية الأعداد في مجال التعمية يطرح أمام الرياضيين قضايا تخصّ أدبيات مهنتهم؛ فعلى سبيل المثال: إذا اكتشف أحدهم طريقة أكثر فعالية من الطرائق السابقة تمكّن من تفكيك الأعداد الطبيعية إلى عوامل أولية (باستعمال الحاسوب الكمومي مثلاً) فماذا عليه أن يفعل؟ هل يبعث بها إلى أعلى سلطة في البلاد أو يعرضها أمام الجمهور في ندوة عالمية حتى لا يستغلها أحد ضد الآخرين، أو يبيعها إلى مَن يدفع أكثر؟ هذا هو السؤال الذي يتبادر إلى ذهن الباحثين في هذا الحقل في حال أصبح الحاسوب الكمومي متداولاً.

هناك أيضا تطبيقات أخرى للحاسبة والحاسوب الكموميين، منها:

• حلّ المسائل التي تُعنى بالحصول بصفة آنية عن الحل الأمثل عندما تتعرض مجموعة من الأقمار الصناعية إلى انفجار شمسي؛ فنحن نحتاج هنا إلى أقصى سرعة ممكنة لاتخاذ القرار وتنفيذه؛ لكيلا تتعرض الأقمار إلى أضرار.

• تسيير البيانات للتحكم في سير السيارات داخل شبكة الطرقات.

• القيادة الإلكترونية للطائرة المقاتلة لتدقيق ضرباتها.

• التحكم في حركة الحافلات داخل المدن الكبرى، وتفادي الازدحام قدر المستطاع (دورية الحافلات في كلّ خط، وعدد الركاب الذين ينبغي نقلهم في كل حافلة وفي كل لحظة، وجدول توقيت كل سائق، وتخفيض التكلفة مع تحسين الأداء، وغيرها).

• تعرّف الكواكب الواقعة خارج منظومتنا الشمسية، وفي هذا السياق عقدت وكالة ناسا اتفاقيةً مع شركة جوجل لاستغلال الآلات التي صنعتها مؤسسة (د-ويف سيستمز) لاستكشاف إمكانيات الحاسبات الكمومية بهدف الوصول إلى حلّ مسائل مختلفة تخصّ حركة الطيران، وتخطيط المهام الفضائية، وغيرها مما يرتبط بعلم الفضاء.

• الاستخدام في علم الروبوتات، وتحسين أداء هذه الآلات.

• تعرّف الصوت والتعلم الآلي، وهو من أبرز حقول البحث في الذكاء الاجتماعي.

ليس كلّ ما يتمنّى المرء يدركه

هل استطاعت فعلاً شركة (د-ويف سيستمز) صناعة حاسوب يحلّ كل هذه المشكلات؟ يبدو أن الأمر ليس مؤكداً؛ فالمشكلة أن الشركة ترى أن كل ما لديها يندرج ضمن الأسرار الصناعية، ولا يمكن أن تبوح به، ولا يسهل ذلك التأكد من صحة ما تذهب إليه. ومع ذلك يحاول المحققون إجراء اختبارات لعلها تفيد نسبياً في الإحاطة بالحقيقة، بل يسأل الخبراء: هل يعدّ هذا الحاسوب كمومياً؟

أدى سلوك الشركة إلى جعل المتخصصين الذين ألِفوا نشر أبحاثهم إلى الكفّ عن ذلك، وتعويض نشر البحوث الأكاديمية بتسجيل براءات اختراع. كما لوحظ في المؤتمرات التي تتطرق إلى هذا الموضوع وجود كثير من المقاولين ورجال الصناعة إلى جانب الباحثين. ويُذكر مثلاً أن مايك لازاريديسMike Lazaridis -المدير الأسبق لشركة بلاكبيري Blackberry – خصّص نصف مليار دولار للبحث في هذا النوع من الحواسيب. ويقول المتتبعون أن هناك فعلاً بعض الخوارزميات الكمومية أكثر فعالية من الخوارزميات الكلاسيكية لحل مسائل معينة، لكن ذلك لا ينطبق على كل المسائل، بل يمكن أن نجد أحياناً خوارزمية تقليدية أفضل أداءً من مثيلتها الكمومية، كما لا ننسى أن ثمة جانب التكلفة وتعقيدات العمل بالحاسبة الكمومية.

المراجع:

(1) Longdell, J. J.; Sellars, M. J.; Manson, N. B.: Demonstration of conditional quantum phase shift between ions in a solid, Phys. Rev. Lett. 93, 13), 23/9/2004.

(2) Jones, Nicola: Computing: The quantum company, Nature, 498 (7454) 19/6/2013.

(3) Simon, Daniel R.: On the Power of Quantum Computation, Proceedings of the 35th Annual Symposium on Foundations of Computer Science, IEEE Computer Society, Washington, DC, 1994.

(4) https://goo.gl/YVGju9.

(5) https://goo.gl/QYGFFD.

(6) https://goo.gl/dRZuNP.

(7) https://goo.gl/YuCTs

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *