العلماء المقيمون بالولايات المتحدة الأمريكية يتّجهون بأنظارهم إلى سويسرا هجرة الأدمغة في عهد ترامب

نشرت صحيفة (لو تمب) السويسرية الناطقة بالفرنسية تقريراً ذكرت فيه أن كثيراً من العلماء غير الأمريكيين العاملين في الشركات والهيئات الأمريكية يتطلّعون إلى الحصول على فرص عمل في (كلية لوزان التقنية الفيدرالية) الرفيعة المستوى في سويسرا؛ تحسّباً لحملة ضد الأجانب، خصوصاً المواطنين الآتين من البلدان الإسلامية، تحت الإدارة الجديدة للحزب الجمهوري. وترى كلية لوزان أن تدفّق الطلبات يفوق التوقعات، ويثير الحفيظة، وتشير مادلين فون هولزن -المتحدثة الرسمية للكلية- إلى وجود «اتصالات غير رسمية بين الباحثين».

وكانت (هجرة الأدمغة) تذهب في الاتجاه الأمريكي حتى صدر قرار حظر السفر الأخير الذي أعلنته إدارة الرئيس دونالد ترامب؛ فقد كشف تقرير أصدره المركز الوطني للعلوم والإحصاءات الهندسية بالولايات المتحدة الأمريكية عام 2015م عن ارتفاع عدد المهندسين والعلماء الأجانب الذين يعملون في الولايات المتحدة الأمريكية من 3.6 مليون نسمة (16% من العلماء) عام 2003م إلى 5.5 مليون نسمة عام 2013م، ويشكّل الهنود المجموعة الكبرى، يليهم الفلبينيون، ثم الصينيون.

قلق في الإدارة العليا

ليست هذه هي المرة الأولى التي يميل فيها العلماء الأجانب إلى مغادرة الولايات المتحدة الأمريكية بهدوء؛ فقد حدث الشيء نفسه في عهد الرئيس جورج دبليو بوش بعد هجمات 11 سبتمبر عام 2001م عندما ارتفعت بيئة تكتنفها الشكوك العامة. لكن، هل اتّجاه كبار العلماء من الولايات المتحدة الأمريكية إلى سويسرا أمر جيد؟ يقول مايكل فيترلي عميد كلية لوزان: «نحن قلقون نوعاً ما بسبب الوضع المريب الذي يحيط بالأوساط العلمية في الولايات المتحدة الأمريكية، ولن يكون العلم هو الفائز على المدى المتوسط ​والطويل».

وتضم كلية لوزان نحو 200 طالب وأستاذ من البلدان ذات الأغلبية المسلمة، التي توضع الآن على قائمة السفر الأمريكية السوداء، ويجب عليهم الآن إعادة النظر في المشروعات التي تنطوي على سفرهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وإذا نظرنا إلى قرارات الهجرة لإدارة ترامب وما وراءها فهناك -كما يقول فيترلي- «جوّ غير صحي يترسّخ في الولايات المتحدة الأمريكية»، ويضرب مثلاً لذلك باختيار ترامب رئيس الشؤون البيئية واحداً من المشكّكين في قضية المناخ، وممّن يدافعون عن فكرة (الحقائق البديلة)، بينما يؤكّد فيترلي أن «العلم لا يعرف سوى حقيقة واحدة فقط». ويؤكّد عميد كلية لوزان أن الحصول على فرصة عمل في كلية لوزان التقنية ليس بالأمر اليسير؛ إذ يتوجّب على المرشّحين انتظار إعلان عن وظائف شاغرة، ثم خضوعهم لإجراءات التوظيف التي «يمكن أن تستمر سنةً بكلّ سهولة».

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *