ملف العدد ٥٤

الدواء من المعمل إلى الصيدلية: حقائق وخبايا

الدواء من المعمل إلى الصيدلية: حقائق وخبايا

الممارسات قائمةً إلى وقتنا الحاضر، وإن كانت بدرجاتٍ أقلّ عما ذي قبل. لكن صناعة الدواء تطوّرت في القرن الأخير، وأصبحنا على مشارف صناعة الدواء (النانوية)؛ أي: باستخدام تقنيات النانو في تصنيع الأدوية، وهو تطوّر قد يقلب صناعة الدواء رأساً على عقب». جاءت هذه العبارة في افتتاحية د. عبدالله نعمان الحاج -رئيس تحرير مجلة الفيصل العلمية- العدد الأخير من المجلة، الذي أفرد ملفاً شاملاً عن الدواء تناول الجانبين العلمي والتجاري من هذه الصناعة.

تحت عنوان (شركات الأدوية الكبرى بين الرغبة الجنسية المتدنية وارتفاع معدل انتشار المرض)، ترجم طارق الراشد موضوعاً يشير إلى أنه «أصبح بالإمكان في أيامنا هذه معالجة عدم الرغبة في ممارسة الجنس؛ فثمة قرص لعلاج هذه الحالة اعتمدته إدارة الغذاء والدواء الأمريكية»، وفي هذا الأمر استغلال لأعراض مرضية تستحق العلاج بدلاً من فتح أسواق لدواء جديد. وحذّر د. سامح الجباس من (أدوية قاتلة)؛ إذ هناك بعض الأدوية تسوّق في بعض البلاد، ثم تظهر بسبب استخدامها أعراض جانبية، ومخاطر في الاستخدام، لم تظهر في التجارب السريرية التي تُجرى قبل طرح الدواء في الأسواق؛ لذلك تقوم المؤسسات الحكومية المختصّة بسحبها من الأسواق. وأعدت الصيدلانية تماضر محمود أبو رياش تقريراً يعرّف بتقنيات جديدة للعلاج غير مسبوقة، منها: العلاج بالجينات، والعلاج بتقنية النانو، وغيرهما. وتتبّع الصيدلاني حمدان العجمي تطور الأدوية عبر التاريخ، راصداً أهم المحطات، ثم تناول أسعار الدواء في السعودية، وكيفية تحديدها، والعوامل التي تتحكّم فيها، ومن أهم الأرقام التي أوردها أن «المملكة العربية السعودية تشكّل ٢٠% من سوق الدواء في الوطن العربي، ويدخل هذا السوق ما يقارب 3.6 مليار دولار؛ أي: نحو ١٣ مليار ريال». وقدّم د. حذيفة أحمد الخراط معلومات قيمة عن أهم ما يجب معرفته عن الدواء من تصنيعه إلى رحلته داخل جسم الإنسان.

وأجرت (الفيصل العلمية) حواراً مع الدكتور هشام بن سعد الجضعي -الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للغذاء والدواء- الذي ألقى الضوء على جوانب كثيرة تهمّ القراء معرفتها عن الهيئة، إضافةً إلى عدة قضايا تتعلق بالدواء في السوق السعودي. وكشفت الصيدلانية حنان القرني كثيراً من أسرار سوق الدواء في السعودية، ورصدت كثيراً من الظواهر السلبية التي تستحق وقفة لعلاجها.

وفي الموضوعات العامة التي تضمّنها العدد، سبر د. سائر بصمه جي أغوار الاختراع على الطريقة اليابانية، قائلاً: «تدهشنا اليابان كلّ يوم باختراعاتها واكتشافاتها، فنسأل: كيف استطاع هذا البلد أن يقف وينهض بعد أن خرج منهك القوى من الحرب العالمية الثانية، بل مستسلماً، ببنية تحتية مدمّرة تماماً، يعتقد مَن يراها أنها تحتاج إلى مئة سنة حتى تُرمَّم ويُعاد إعمارها؟». وألقى د. أبو بكر خالد سعد الله الضوء على حياة جون ناش الذي وصفه بأنه (عاش شقياً متألقاً)، وفاز بجائزة نوبل في الاقتصاد عن مقالة تتكون من 330 كلمة، ثم أحرز جائزة آبل لتصرعه سيارة بعد أربعة أيام من نيله الجائزة.

وتناول د. أحمد فؤاد باشا كتاب جون فريلي (نور من الشرق)، الذي صدر عام 2011 م، وينصف فيه مؤلّفه الحضارة العربية الإسلامية، ويبرز ما قدّمته من عطاء للحضارة الإنسانية، «والكتاب يجمع بين السرد القصصي والعلم، ويصحب القارئ معه في رحلة ثقافية تنويرية فريدة، يعرف من خلالها الدور الرائد للحضارات القديمة عامةً، والحضارة العربية الإسلامية خاصةً، في إعادة تشكيل العالم الغربي منذ بدايات عصر النهضة الأوروبية الحديثة والثورة العلمية والصناعية التالية لها». وكتبت د. ليلى صالح العلي عن (نظارات التلوين الضوئي)، التي يتلوّن زجاج عدساتها حسب قيمة الشدّة الضوئية؛ فصفاء عدساتها يتحوّل إلى لون معتم عند وجودنا في جو مشمس أو فضاء منير، وتسترجع صفاءها وشفافيتها التامة عندما ندخل داخل الأبنية، أو إلى أيّ مكان فيه ظلّ، وهي تجيب عن سؤالين: كيف يحدث ذلك؟ وما الأسس العلمية لحدوثه؟

وألقى د. علي الشامي الضوء على ظاهرة تسمى (متلازمة باريس)، قائلاً: «الحدث هو زيارة باريس، وأعراض المتلازمة هي حالة نفسية تنتاب زائر عاصمة النور، وتتمثّل في انهيار نفسي، ومشاعر قلق زائدة، وشعور باضطرابات في الإدراك»، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة يصاب بها كثير من اليابانيين والصينيين، ثم تحدث الكاتب عن ظاهرات مماثلة تصيب من يزورون الأماكن المقدسة في القدس، كما أن (ظاهرة ستاندال) تصيب بعض مَن يتعرضون للوحات فنية جميلة أو يزورون أماكن أثرية، وغيرها. وتناول د. خالد فؤاد طحطح (مطبات التحليل النفسي التاريخي)، مشيراً إلى أنه يمكن عدّ كتاب سيجموند فرويدSigmund Freud عن الرسام ليوناردو دافينشي Leonardo da Vinci ، الذي نشره في أوائل عشرينيات القرن الماضي، النموذج الأول لما يمكن أن نطلق عليه بالفعل اسم: التحليل النفسي التاريخي. وأجابت زينا العاني مغربل عن سؤال: لمَ يتسارع الزمن مع تقدّمنا في السن؟، مشيرةً إلى أن «الأحداث الفارقة تصبح أكثر ندرةً بعد سنٍّ معينة؛ إذ تتشابه السنين فيتولّد إحساس بمضي الزمن بوتيرة أسرع». وفي (تلويحة للآتي) كتب د. سامح الجباس -الروائي الفائز بجائزة كتارا للرواية العربية عام 2015م- عن تجربته في الكتابة الأدبية، وفي (عدسة علمية) صور للفنان صالح إبراهيم الغشام، كما رصد طارق الراشد أحدث الأخبار العلمية في (واحة العلوم).

موضوعات الملف

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *