تماضر محمود أبو رياش - صيدلانية ـــــ مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث

آخر تقنيات العلاج في العالم

مع نظام حياتنا المتسارع، وتطوّر العلم والتكنولوجيا، لم تعُدْ بعض العلاجات التقليدية تُجدي نفعاً كما كانت في السابق؛ لذلك توصّل العلماء إلى تقنيات جديدة للعلاج غير مسبوقة، منها: العلاج بالجينات، والعلاج بتقنية النانو، وغيرهما، ويحاول هذا التقرير التعريف بها، وباستخداماتها، وإيجابياتها، وسلبياتها.

العلاج بالجينات

يتمثّل العلاج بالجينات Gene Therapy في إدخال جين معدّل إلى خلية لتصحيح عملها، وينقسم إلى نوعين: النوع الأول هو Somatic Gene Therapy، وهو تعديل الجين، لكن هذا التعديل لا ينتقل وراثياً، ويخدم الأمراض التي يسبّبها جين واحد فقط، والنوع الآخر هو Germline Gene Therapy، وتعديل الجين في هذا النوع ينتقل بالوراثة؛ لذلك تمّ حظر تطبيقه على البشر في عدة بلدان؛ بسبب عدم توافر المعلومات والدراسات الكافية حول هذا التطبيق، إضافةً إلى الجانبين الديني والأخلاقي.

بدأت الأبحاث في تقنية العلاج بالجينات منذ أكثر من عشرين عاماً مضت، لكن لا تزال أغلب هذه الأبحاث في مراحلها الأولى، ومن أهداف هذه التقنية التوصّل إلى تطبيق يخدم مرضى السرطان، والهيموفيليا، والرعاش، وغيرها من الأمراض. وما زالت هناك بعض العوائق أمام هذا العلاج، منها: عدم القدرة على العلاج عند إصابة أكثر من جين، ومدى استجابة الجهاز المناعي، والتكلفة المادية.

تقنية النانو

تعدّ تقنية النانو Nano Technology تلاعباً بأجزاء من المادة الوراثية لخدمة هدف معين؛ مثل: إيصال العلاج إلى الخلايا المصابة فقط كما عند مرضى السرطان والرعاش، أو قيام هذه الخلايا المصابة بتدمير نفسها. ويأمل العلماء من خلال هذه التقنية في عكس تأثير المرض، ولم يقتصر الأمر على الجينات فقط، وإنما يسعى العلماء إلى تطبيق هذه التقنية على الأدوية والطعام والأجهزة والمعدات الطبية، وما زالت الأبحاث مستمرة، لكن يواجه هذه التقنية عدة تحديات، أهمها: التكلفة المادية، ومدى أمانها.


العلاج الشخصي

تتمثّل تقنية العلاج الشخصي Personalized Medicine في فصل المرضى إلى مجموعات مختلفة بعد عمل فحص معين لتحديد نوع العلاج المتّبع بعد فحص الجينات أو تبعاً لتحاليل أخرى. وبحسب النتيجة، ودرجة الخطر، يُحدّد العلاج الذي يجب اتّباعه، ومن أنواعه Pharmacogenetics، وهي تقنية دراسة دور جين واحد وتحليله، وتحديد تجاوبه مع الأدوية من ناحية امتصاص العلاج، وتوزيعه في الجسم، وغير ذلك، ويُعنى Pharmacogenomics بدراسة أكثر من جين واحد في الوقت نفسه، ومدى تأثيره في العلاج. ويهدف هذا النوع من العلاج إلى تقليص مبدأ التجربة والخطأ وإزالته، وتقليل الأعراض الجانبية وعدم استجابة المريض لعلاج معين. وقد طبّقت هذه التقنية في بعض العلاجات الخاصة بمرضى السرطان، لكنها تواجه عدداً من العوائق، منها: مدى المحافظة على سرية معلومات المريض، وضمان خصوصيته.

العلاج بالخلايا الجذعية

تقوم تقنية العلاج بالخلايا الجذعية Stem Cell على إعادة برمجة خلية معينة لها وظيفة محدّدة لتستعيد عملها السابق، أو للقيام بوظيفة مشابهة للخلية الأصلية. وتخدم هذه التقنية الأمراض التي يسبّبها خلل في نوع واحد من الخلايا؛ مثل: اعتلال عضلة القلب، ومرض الرعاش. وتحتاج هذه التقنية إلى الدعم المادي، والوقت الكافي للوقوف على نتائجها.

الواقع الافتراضي

تتمثّل تقنية الواقع الافتراضي Reality Virtual في أجهزة تحاكي واقع عمليةٍ ما، مثل طريقة إجراء عملية معينة؛ فمن الممكن أن يشاهدها الطبيب لكي تزيد من رصيد المعرفة لديه، ومن الممكن استخدام المرضى لها لكي يروا الخطوة المقبلة في رحلتهم داخل المستشفى، وهو ما قد يساعد المرضى على تخفيف التوتر الناتج من البقاء في المستشفى، والخوف من المجهول.

الواقع المعزّز

تعني تقنية الواقع المعزّز Augmented Reality القدرة على التلاعب والتعديل بإضافة أو حذف معلومات أو صور حقيقية أو أصوات بواسطة حاسب آلي، وطبّقت هذا النوع من التكنولوجيا شركة عالمية عن طريق اختراع عدسة عين لاصقة تتمكّن من قياس مستوى السكر في الدم من خلال الدمع.

الملابس الذكية

الملابس الذكية Fibretronics هي ملابس تجري زراعة رقائق إلكترونية متناهية الصغر في داخلها، وتكون لدى هذه الرقائق القدرة على الإحساس والتفاعل مع درجة حرارة جسم الإنسان والحالة النفسية له، ومازالت الأبحاث قائمةً لتطبيق هذه التقنية على أرض الواقع.

الأجهزة الذكية المحمولة القادرة على تحليل المعلومات

تتمثّل الأجهزة الذكية المحمولة القادرة على تحليل المعلومات Smart Algorithms Analyzing Wearable Data في انتشار الأجهزة التي يمكن ارتداؤها وتكون لديها القدرة على جمع البيانات والعمليات التي تحدث داخل الجسم، لكن لم يتمّ التوصّل إلى تطبيق لديه القدرة على جمع المعلومات المتوافرة لديه، وتحليلها، وترجمتها إلى معلومات يمكن الاستفادة منها في حياتنا اليومية.

الذكاء شبه الصناعي في الأشعة

ظهرت تقنية الذكاء شبه الصناعي في الأشعة Near-Artificial Intelligence in Radiology نتيجة تطوير شركة عالمية برنامج حاسب آلي لديه القدرة على تشخيص الأشعة من دون الرجوع إلى الشخص المسؤول، وهو ما يترك مجالاً لاختصاصي الأشعة للتركيز في الحالات الأكثر تعقيداً، التي تحتاج إلى خبرة.


ماسحات الطعام الضوئية

ماسحات الطعام الضوئية Food Scanners هي أجهزة تقوم بمسح الطعام ضوئياً، وتحديد مكوناته. ولا تقتصر فائدة هذه الأجهزة على معرفة نوع الطعام والمواد الغذائية فقط، بل تساعد المرضى الذين يعانون حساسيةً شديدةً من بعض أنواع الأكل على تنبيههم من أيّ خطر مُحدق بهم.

الطباعة الثلاثية الأبعاد

الطباعة الثلاثية الأبعاد 3D Bioprinting هي طباعة ثلاثية الأبعاد لخلايا أعضاء الجسم، مثل الكبد. وقد تساعد هذه التقنية في قطاع الصيدلة على دراسة مدى تأثير العلاج وسُمّيته على الكبد، وقد يجري استخدامها بدلاً من حيوانات المختبر.


الإنترنت والأدوات الصحية في البيت

تُعنى تقنية الإنترنت والأدوات الصحية في البيت Internet of Health Things at Home بجعل كلّ أجهزة البيت أجهزةً ذكيةً، بدءاً من فرشاة الأسنان إلى المرآة، والهدف من هذه التقنية هو تمكيننا في المستقبل من تحليل المعلومات داخلها، والتمكّن من تواصل هذه الأجهزة معاً، واستشعار أيّ تغيير أو مشكلة، ومشاركتها معاً ومع الإنسان للحيلولة دون حصول مشكلات صحية له.

مراقبة حرارة الجسم بسهولة

تتمّ مراقبة حرارة الجسم بسهولة Monitoring Temperature Easily من خلال لصقة تُوضع على جسم الرضيع أو الطفل، وتقوم بمراقبة درجة حرارة الجسم طوال اليوم، وتقوم بإرسال المعلومات إلى هاتف الوالدين.

نظارات ذكية للمكفوفين

تتكوّن تقنية النظارات الذكية للمكفوفين Smart Glasses for the Visually Impaired من تطبيق يتوافر على شكل نظارات ذكية، أو يمكن توفيره بأيّ هاتف محمول، ويقوم بمحادثة الشخص المكفوف، أو الذين يعانون مشكلات في النظر، وإرشادهم إلى الطريق الذي عليهم أن يسلكوه، ومساعدتهم على اختيار الملابس، أو عند الذهاب إلى مطعم لتناول وجبة طعام، أو غير ذلك.

تقنية قياس التقلّصات

تتمثّل تقنية قياس التقلّصات Keep Calm and Measure Contractions في لصقة تُوضع على بطن المرأة الحامل، وتقوم بإرسال معلومات إلى هاتف الشخص عن بداية تقلّصات الولادة، ومدتها، وحدّتها، وما إذا كانت تقلّصات ولادة أم إنذاراً خاطئاً.

حمالة الصدر لمراقبة صحتك

تتكوّن حمالة الصدر لمراقبة صحتك Chest Strap to Monitor Your Health من جهاز يثبّت حول الصدر، ويقوم بقياس درجة حرارة الجسم، ودقات القلب، وسرعة التنفس، وتخطيط القلب بشكل مستمر، وتُرسل هذه المعلومات إلى هاتف الشخص.

عموماً، ما زالت الأبحاث قائمةً على قدم وساق، وكلّ ما يجب علينا فعله هو التحلّي بالإيمان والأمل والصبر؛ فكم من أمراضٍ لم يكن لها علاج ومع التجارب والأبحاث اكتُشفت علاجات لها؛ مثل: التهاب الكبد الفيروسي ج، وبعض أنواع السرطان.

——————

المراجع:

(1) https://goo.gl/zKoVnk.
(2) https://goo.gl/ZkNnVN.
(3) https://goo.gl/wXwyJ7.​
(4) https://goo.gl/uvds5A?smid=tw-nytimesscience&smtyp=cur.
(5) https://goo.gl/RQAwio.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *