حمدان العجمي - هيئة التحرير

في ظل تعدد المؤثرات مستقبل أسعار الدواء في السعودية

هناك مثل صيني مشهور يقول: «مَن لا يُقارن لا يعرف، ولا يمكن أن يعرف»، وأوضحت الأبحاث العلمية التي قارنت بين أسعار الأدوية في المملكة العربية والسعودية وعددٍ من الدول الأخرى وجود اختلاف بيّن، وهو أمر طبيعي؛ لأن أسعار الأدوية تحكمها عدة عوامل، منها: عدد السكان، والقدرة الاقتصادية، ونوعية المرض، وعدد المصابين، وغيرها. ونسلّط الضوء في هذا التقرير على دراسة علمية حديثة نُشرت عام 2016م، قام بها عدد من الباحثين من داخل المملكة وخارجها عن هذا الموضوع الحيوي.

تُشير الدراسة إلى أن المملكة العربية السعودية تحتلّ المركز السادس والعشرين في العالم على المستوى الصحي، وهو مركز متقدّم يوضّح التطوّر الملموس في القطاع الصحي بالمملكة مقارنةً بالسنوات الماضية؛ إذ تقوم الدولة بتوفير الأدوية مجاناً للمواطنين بموجب قوانين وإجراءات واضحة. وينقسم النظام الصحي في المملكة إلى مراكز أوّلية صحية، ومستشفيات تخصّصية موجودة في المدن الكبرى، وتشكّل المراكز الصحية الأولية نسبة ٦٠%، وتُشرف عليها وزارة الصحة، التي تحاول تشجيع القطاع الخاصّ لدعم هذا القطاع الحيوي. وتذكر الدراسة أن سوق الدواء في المملكة العربية السعودية هو الأكبر في المنطقة، وينمو بنسبة تقارب ٥%، ويضمّ هذا السوق سبعة آلاف صيدلية في مختلف أنحاء المملكة، تنظّم وزارة الصحة عملها بالتعاون مع هيئة الغذاء والدواء، ويجب أن تكون الصيدلية مملوكةً لصيدلي سعودي ومرخّصة، وينبغي ألا يزيد عدد الصيدليات التي يملكها هذا الصيدلي على ٣٠ صيدلية. وتنظّم هيئة الدواء والغذاء السعودية SFDA، التي أُنشئت عام ٢٠٠٣م، عمليات الترخيص، وصناعة الدواء وتوزيعه، وتسجيل الدواء ودخوله المملكة، والتأكّد من سلامته وأمانه للاستخدام، ومتابعته بعد عملية توزيعه في حالة ظهور أعراض جانبية لمستخدمي الدواء من المرضى.

تسعير الدواء في المملكة

تعدّ هيئة الغذاء والدواء في المملكة المسؤول الأول عن عملية تسعير الأدوية، وتطلب الهيئة من الشركة المصنّعة للدواء مجموعةً من المعلومات عن المنتج، منها: سعر تصنيع الدواء في بلد المنتج، وسعر بيعه في السوق في هذا البلد، والسعر المقترح للبيع في المملكة العربية السعودية، وسعره في بلدان أخرى غير بلد المنتج، إضافةً إلى معلومات المنتج الدوائية، وأمانه، والأبحاث الطبية التي أُجريت عليه، ثم يجري التحقّق من هذه المعلومات بطرائق كثيرة، ويتمّ تسعير الدواء عبر لجنة التسعير في الهيئة، مع الأخذ في الحسبان عدداً من العوامل والأنظمة المذكورة في سجلّ الإجراءات والسياسات لدى الهيئة. وتُلزم الهيئةُ الشركةَ بعد الموافقة النهائية بوضع سعر الدواء في العلبة الخارجية له قبل عملية التوزيع، ثم تقوم بمراجعة هذه الأسعار بشكل دوري كلّ خمس سنوات عند عملية تجديد تسجيل الدواء، وفي حالة نزول دواء جنيس/ مشابه أو بديل في المملكة تقوم الهيئة بخفض سعر الدواء الأصلي بنسبة ٢٠%. لكن أحد عيوب هذه العملية أن سعر الدواء لا يتغيّر حتى لو صنعت الشركة الأم الدواء في المملكة بدلاً من الخارج.

تأثير سعر الدواء في الصحة العامة بالمملكة

تشكّل المملكة العربية السعودية ٢٠% من سوق الدواء في الوطن العربي، ويدخل هذا السوق ما يقارب 3.6 مليار دولار؛ أي: نحو ١٣ مليار ريال، وتشكّل نسبة تصنيع الدواء داخل المملكة نحو ١٥%؛ أي: نحو ملياري ريال. وتشجّع الحكومة الصناعة الدوائية في المملكة عبر مجموعة من الحوافز كالقروض، وتحاول هيئة الغذاء والدواء حفز الصناعة الدوائية في المملكة بالتحكم في عمليات التسعير، وإعطاء المنتج المحلي فرصة الاستثمار والنمو. وتذكر إحدى الدراسات أن ١٨% من ميزانية الصحة في المملكة عام ٢٠٠٩م أُنفقت على شراء الأدوية، مع توقّع زيادة المصروفات على الأدوية في المستقبل بسبب النمو السكاني.

وتتأثّر أسعار الدواء لدى الشركات الأم والشركات الجنيسة التي تنتج بدائل للأدوية بعدة عوامل كما سبق أن ذكرنا، مع توقّع ارتفاع نسبة شراء الدواء من الشركات الجنيسة؛ بسبب قلّة تكلفة إنتاج الدواء، وزيادة الوعي بأن دواء الشركة الجنيسة فعّال كما هو دواء الشركة الأم. وترى الدراسة أن على المملكة تشجيع صرف الأدوية الجنيسة، وحفز شرائها؛ لأن هذه الإستراتيجية ستقوم بتخفيض سعر الأدوية عامةً، وتشجّع عملية الخصخصة، وتطالب الدراسة هيئة الغذاء والدواء بضرورة توعية المواطنين بأنها تقوم بعملية مراقبة لفعالية جميع الأدوية قبل دخولها السوق السعودي. وتقترح الدراسة إجراء عددٍ من الأبحاث عن آراء المستهلك حول الدواء الأصلي من الشركة الأم والدواء الجنيس للاسترشاد بها عند التسعير.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *